قد أثكل الفصحي فنادت شجي : * عني تناءى اليوم " سحبان "
واهتز عرش الشعر لما قضى * من كان دوما فيه يزدان
فيه الجحى ريع فأرخت " قل : * للخلد قد سار سليمان "
وأبنته في مجلتي فقلت : " انتقل إلى رحمة الله سماحة العلامة الجليل
والأديب الكبير الشيخ سليمان ظاهر النباطي . . . فخسرت به دنيا العرب
والإسلام أحد رجالها الأفذاذ وأعلامها المبرزين . . . والحقيقة أن العلامة
الظاهر من أكبر الشخصيات الإسلامية العربية في عصرنا الحاضر في مختلف
النواحي ، فهو رجل علم وأدب ، ووطنية ونضال ، وتضحية وجهاد ، وهو من
الذين بذروا اليقظة الوطنية في القطر اللبناني منذ العهد العثماني ، وقد طورد من
قبل السلطات الغاشمة وسجن وشرد ، ونجا من مشنقة جمال السفاح مع مفر
من زملائه ، وذهب الباقون ضحية البطش والخيانة .
أما مكانته العلمية والأدبية فهي في غني عن المدح والاطراء . وأما جبل
عامل فهو مدين للرجل بصورة خاصة ، فقد رفع وزميليه - رضا وعارف - اسمه
عاليا وشاد كيانه ونشر تاريخه وكشف خصائصه وميزاته ، وترجم لرجاله وأمرائه
وما اختصهم الله به من علم وحكمة ، وقد سجل اسمه في تاريخه بحروف بارزة .
. . . إن فقد العلامة الظاهر خسارة كبيرة مني بها المسلمون والعرب ،
فنرجو الله أن يتغمده برحمته الواسعة ويجزل أجره ، وأن يهيئ من يسد الثلمة
التي شغرت بوفاته ، وتعازينا لأسرته وأصدقائه وأولاده ، ولا سيما نجله الشاعر
الأستاذ أحمد ظاهر ونرجو الله أن يحفظه ويجعله خير خلف لخير سلف " ( 1 ) .
آثاره العلمية والأدبية :
من المعروف والمألوف أن يكون نصيب رجال الفكر الذين يبتلون
بالزعامة الدينية ويشتغلون بالخدمات الاجتماعية ، أو ينصرفون إلى الخوض في
هامش
( 1 ) المعارف / العدد 10 / الس 2 / 125 - 127 . وقد نشرت في العدد قصيدة ولده وكلمة الأستاذ تركي
كاظم جودة عنه .