المتكلم شيخ الإسلام السيد عبد الحسين شرف الدين ( 1 ) قدس الله نفسه ،
واقترح أن يرتقي عددها إلى ست وثلاثين فامتثل الظاهر أمره .
وقد نشرته " المكتبة العصرية " في صيدا عام 1373 ه = 1954 م وكانت
لبعض ذوي قرباه يد في طبعه شكر منهم في آخره نجيب نصار - أحد مؤسسي
هامش
( 1 ) من قمم الفكر الاسلامي المعاصر ، ورجالات المسلمين الأكفاء والشخصيات الإنسانية المدهشة ،
لم يقتصر جهاده ، على ميدان دون آخر ، فهو رجل وطنية وكفاح للاستعمار ، هدم الفرنسيون عند
احتلالهم لبنان داره ، وأحرقوا مؤلفاته ، وحكموا عليه بالإعدام ، فخرج إلى الشام متخفيا ، فكان له
دوره البارز في الحركة العربية كما هو معروف في تاريخ بلاده .
وهو رجل نهضة ثقافية ، بنى النوادي فربت شبابا تحمل الدعوة إلى دين الله ، وشاد المدارس والكليات
للذكور والإناث فتخرجت منها أجيال واعية لرسالتها .
وهو رجل إنسانية ومحبة وتسامح لم يعرف الطائفية والتعصب ، فقد وقف إلى جانب المسيحيين
وقوفه إلى جانب المسلمين ، وحنا على السنة حنوه على الشيعة ، فكان للبنانيين جميعا دون تفريق ،
ولما مات بكاه الجميع على حد سواء .
وهو رجل علم وبصيرة ندر نظيره في عصره وقبل عصره بكثير ، فقد عمد إلى التاريخ الاسلامي فغربله
غربلة العالم المدقق ، وفحصه فحص الناقد الخبير ، فأوضح الحق من الباطل ، وماز الصحيح من
السقيم ، وكشف الزيف والدجل ، وفضح الكذب والبهتان ، وجلا الحقائق ناصعة كالشمس دون ميل
إلى عاطفة أو تحيز لعقيدة أو تعصب لمذهب ، فكان الرائد الأول في هذا المجال الفكري المهم ،
و " المراجعات " و " الفصول المهمة " و " أبو هريرة " و " النص والاجتهاد " و " إلى المجمع العلمي
العربي بدمشق " وغيرها من مؤلفاته أكبر شاهد على ذلك .
تميز بعقل راجح ، ونظر بعيد ، وثقافة عالية ، وفكر خلاق ، وإرادة حديدية ، وجرأة نادرة ، لم ينكص
أمام جبروت الباطل وإن طغى واستفحل ، ولم يتزعزع خوف الحاكم والظالم مهما علا وتجبر ، ولم
يصب عزيمته خور في الجهر بالحق وإن كلفه ثمنا باهظا . . . ولم يتقرب إلى الملوك والرؤساء وإن
ضبطوا وده واستمالوه ، وقد كتبت عنه في باب " شخصية العدد " في مجلتي " المعارف ، عدد 9
و 10 / س 2 / رجب وشعبان 1380 ه = كانون الثاني وشباط 1961 م " وذكرت قصته مع شاه إيران
ورده عليه . . . كما نشرت بخطه آخر رسالة تلقيتها منه قبل وفاته ب 43 يوما .
توفي عام 1377 ه = 1957 م فأبنه أساطين العلم والأدب والسياسة وغيرهم في لبنان وغيره ،
واحتفلت بأربعينه الجمعيات في مختلف بلاد المسلمين ، ورثيته بقصيدة وأرخت وفاته بقولي من
أبيات :
عميد الشريعة قد غربا * ونور علوم الهدى قد خبا
ومات زعيم الجهاد الكبير * ففرق قومي أيدي سبا
إلى الله قد سار عبد الحسين * وصدع صرح العلوم النبأ
أصبت شريعة طه فأرخ * " به ولقد أيتم المذهبا "