أمر الله بطاعتهم وحذر من مخالفتهم ، لغرض إسقاط فكرة الجهاد الاسلامي
ضد الكفار ، وقد ذكر ذلك مباهيا وافتخر به في غير واحد من مؤلفاته ، وكان
من جملة تصريحاته الوقحة قوله : " إني منذ الصغر إلى أن بلغت ستين سنة من
عمري كنت أحاول في محاضراتي ومقالاتي أن أخلق الحب والولاء للانكليز
في قلوب المسلمين ، وأن أحملهم على التخلي عن الجهاد ضد المحتلين
الانكليز " ( 1 ) ، وقوله : " وجب على كل مسلم ومسلمة تقديم الشكر إلى هذه
الحكومة ، وحرام على كل مؤمن مقاومتها بنية الجهاد ، وما هو جهاد بل هو
أقبح أنواع الفساد " ( 2 ) وقوله : " لقد خطوت أكبر مرحلة في حياتي في نصرة
الدولة البريطانية والدفاع عنها وألفت كتبا كثيرة أحرم فيها الجهاد ضدها ، لو
جمع كل ما كتبته في هذا الصدد لبلغ خمسين كتابا ، ووزعت هذه الكتب كلها
في جميع أقطار العالم مثل الجزيرة العربية والشام ، وكابل ومصر ، وبلاد الروم
- يقصد تركيا - " ( 3 ) ، إلى غير ذلك مما يصعب استقصاؤه .
فهل يحتاج الإنسان - بعد هذه الصراحة والصلافة إلى ما يوضح له
أسباب احتضان الانكليز له وتعلقهم به في حياته ؟ ودعمهم وتمويلهم لاتباعه
بعد وفاته ؟ ومساعدتهم على الانتشار لتخريب العقائد والديار ، فالمسألة في
غاية الوضوح ، والمساجد والجمعيات الدينية التي يشيدها القاديانيون في
مختلف البلاد - ولا سيما في الغرب - بؤر جاسوسية ومراكز هدم ، والواجب
على الغيارى من أبناء المسلمين محاربتها وتقويض أركانها ، لا سيما في أوروبا
وأمريكا فإنها أشد ضررا ، لأنهم في البلاد الإسلامية وديار الشرق معروفون
ومعزولون من قبل معظم أهلها ، لكن الغربيين لا يعرفون أسرارهم ونواياهم
وإنما يأخذون فكرة مشوهة عن الإسلام بواسطتهم ، إذ يدسون السم في العسل
ويفسرون القرآن حسب مشتهياتهم ووفق رغباتهم ، مما يضر بتفاهم الأمم
والشعوب ورسل الأديان ، كما مرت الإشارة إليه في التقديم .
هامش
( 1 ) تبليغ الرسالة 7 / 10 .
( 2 ) مواهب الرحمن / 25 .
( 3 ) ترياق القلوب / 15 .