شبه القاديانية بالبهائية :
وللقاديانية شبه بالبهائية من حيث التكوين والتطوير فكلاهما من صنائع
الاستعمار ، فقد غذتهما الأيادي الأجنبية التي كانت تعمل للتخريب في البلاد
الإسلامية في القرن التاسع عشر ، ولخلق الفتنة والاضطراب وإلهاء الشعوب
بالخلافات الداخلية ، وبديهي أنهما لم تصلا إلى ما هما عليه اليوم من قوة
وسعة انتشار في العالمين الشرقي والغربي إلا بدعم الاستعمار المادي
والمعنوي ، فقد كان وراءهما منذ الخطوات الأولى .
والملاحظ أن الاستعمار كان - ولا يزال - يختار لتنفيذ خططه ودسائسه
في بلاد الشرق بعض المتلبسين بلباس رجال الدين ، أمثال كعب الأحبار
ووهب بن منبه في التاريخ القديم ، وراسبوتين وأبي الهدى الصيادي في التاريخ
الحديث ، ليسهل اختلاطهم بالعامة وسواد الناس ، ويمكن دسهم عن طريق
التوجيه والوعظ والتأليف الارشاد .
أما البابية فقد غرس بذرتها في إيران " كينيار دالكوركي " المترجم ثم
الوزير المفوض في السفارة الروسية بطهران ، فقد اعترف في مذكراته
المطبوعة ( 1 ) بالدور الذي لعبه في تأسيس هذه الفرقة بوحي من الحكومة
القيصرية ، وذلك لإشغال رجال الدين المسلمين الذين كانوا على خلاف دائم
مع الحكومة الروسية .
ولا ننسى شقيقتهما الثالثة " الماسونية " فهي أكبر منهما عمرا ، لأنها
ولدت في بداية القرن الثامن عشر ، وقامت على أنقاض تنظيم يهودي يهدف
إلى السيطرة على العالم ، ويدعو إلى أممية لا علاقة لها بالأديان والأوطان
هامش
( 1 ) أخرجت " مطابع قدموس الجديدة " في بيروت " مذكرات دالكوركي " تعريب السيد أحمد الموسوي
الفالي بدون تاريخ . والظاهر أنه ترجمها عن الفارسية ، وقد ترجمت مذكرات هذا العميل إلى عدة
لغات ، وفي بعضها أن اسمه " ماكسيم غوركي " ولا يبعد ذلك لأن التصحيف يلحق الأسماء الأعجمية
عند تعريبها غالبا ، كما هي الحال في اسم " جرجي زيدان " حيث يكتبه البعض " جورجي " والآخر
وجيورجي " .