نشاط حركة الأحمدية وصبغتها التبشرية الحماسية أكثر طرافة عند العالم
الخارجي من عقائد الفرقتين وعلاقاتهما بأهل السنة ، تظهر هذه الحركة في
مظهر من العداوة والتعصب لم نعهدهما في مسلمي الهند ، فالاستهزاء
والازدراء سلاحان من الأسلحة تستخدم في الدعاية .
كتب الأحمدية كتبا كثيرة لم تنقطع ، ومنذ سنة 1892 ظهرت مجلات
وطنية كثيرة تنشر في ( قاديان ) وظهرت أيضا صحيفة بالإنجليزية هي ( مجلة
الأديان ) وتقوم هذه الصحف بدعاية قوية ضد المسيحية وضد حركة الاصلاح
الهندوكية للآربأسماج وضد ديانة السيخ ، هناك مدراس منظمة تنظيما حسنا ،
وهناك إدارتان إحداهما لتنظيم جماعة الأحمدية والأخرى لتوجيه حركة
التبشير ، وتقوم فرقة لا هور بحركة من هذا القبيل ولكن بنسبة أقل ، لكل من
الفريقين مبشرون خارج الهند واتباع ممن ارتدوا عن المسيحية مشتتون في بلاد
كثيرة ، وأحسب أن مجموع ما للقاديانيين نصف مليون من الأتباع وأن لفرقة
لاهور أقل من ذلك كثيرا ، ومن العسير أن نتكهن بمستقبل الأحمدية ، ولكن
يصعب أن نصدق أن عقيدة جامدة كهذه ستقدر على البقاء طويلا قادرة على
اجتذاب أنصار في عصرنا هذا أو على حفظ العقيدة الحالية لأنصارها من
التفسير ، وإذا عرفنا أن زعماء أهل السنة يشعرون بحالة ملحة لتجديد
عقائدهم ، ويتأهبون للتنازل عن كثير مما يعدونه على الدوام كلمة الله الموحاة
التي لا تتغير والتي وراءها إيمان ثلاثة عشر قرنا تؤيدها بذكرياتها المقدسة ، إذا
عرفنا هذا وجب أن نتساءل هل في وسع هذا الوحي المعقد الذي يرتكن إليه
القاديانيون ، والذي جاء في آخر الزمن ، والذي يتطلب إيمانا قويا جدا ، أن
يقوى على الثبات في هذه الأيام التي لم يبق فيها من الإيمان إلا النصف ، والتي
نجد فيها المتعلمين إما ممن يأخذون بالشك وإما ممن يحكمون بالعقل في
المسائل الدينية ؟ " .
" أحست فرقة لاهور أنها غير قادرة على قبول مزاعم غلام أحمد كاملة ،
ويظهر من المحتمل أن الفرع الأكبر لفرقة قاديان سيرى من الضروري يوما قريبا
أن ينقح عقائده " .
القاديانية — صفحة 249
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٤٩