المسيحيين رأى أنه لا بد من البقاء على الولاء للحكومة القائمة في الهند " ( 1 )
وجعل يؤكد رأيه هذا مما أزعج بعض أهل السنة الذي يخالفونه في ذلك ،
معتبرين الولاء للحكومة البريطانية مدعاة للريبة ، وسرعان ما أعلن المرزا
الآربأسماج أنه كرشنا ( مجدد ) وأن المسيح والمهدي والكرشنا شئ واحد " .
" أما عن أهل السنة فالظاهر أن المرزا أثار تشددهم وتقديسهم للأولياء ،
وكان المرزا في الوقت عينه شديد الخصام للعقليين الذين بدأوا يعدلون آراءهم
عن مبلغ سمو الوحي المحمدي على المألوف ، والذين اشتد ميلهم إلى التوفيق
بين القوانين والعادات الاجتماعية الإسلامية وبين الأفكار الحديثة " . إلى أن
قال : " وإذا درس غير الأحمدي ما نشره المرزا من دعاوي وحجج لا بد أن
يروعه ما في طبيعتها من سذاجة وقلة نضج ، حتى أمكن لكثير من خصومه أن
يرموه بتهم شنيعة ، ولكن نستطيع القول : إن نجاح المرزا لا يبلغ هذا المبلغ
العظيم دون أن تكون له قدرة على اجتذاب الناس ، ودون أن يكون مخلصا لما
زعم من وحي .
وفي سنة 1908 هلك غلام أحمد وصار حكيم نور الدين أول تلاميذه
الخليفة الأول للمسيح ، وسرعان ما بدأ انقسام قبل موت نور الدين ، وذلك
فيما يظهر لتدخل بعض أتباع المرزا في لاهور برئاسة ( خواجا كمال الدين ) وفي
مسألة سياسية ، ثم افتضح الاقتسام عندما انتخب مرزا بشير الدين خليفة ثانية
في 1914 ، ومن ذلك العهد نشأت فرقتان مركز إحداهما مدينة قاديان
والأخرى لاهور بينهما فروق عظيمة في العقيدة ، فتعتقد فرقة لاهور أن غلام
أحمد لا يزيد كثيرا عن مجدد الإسلام ، وتنفر مما تقوله الفرقة الأخرى فرقة
قاديان من تكفير أهل السنة ، وتؤثر تقريب الشقة بينها ( فرقة لاهور ) وبينهم أن
هامش
( 1 ) قال المترجم : كان غلام أحمد موظفا عند الإنجليز ويشيد في خطبه وكتبه بذكرهم ، ومما يروي عنه
أن الوقيعة في جانب الله أهو من الوقيعة في جانب الإنجليز ، ولعل هذا يكفي في بيان صلته بهم
والحق أن أمثال غلام أحمد من صنائع الاستعمار ، ما قاموا إلا بإغراء دفعهم وما يريدون إلا لإرضاء
سادتهم بتفريق كلمة المسلمين وقتل روح الشجاعة فيهم ، وكذلك بخبر مبادئهم شبعة بما يعمل على
هذا .