وكنت رجوت أن أجد عندك نصرتي ، فقمت لتندد بهواني وذلتي ،
وتوقعت أن يصلني منك تكبير التصديق والتقديس ، فأسمعتني أصوات
النواقيس ، وظننت أن أرضك أحسن المراكز ، فجرحتني كاللاكز والواكز ،
وذكرتني بالنوش والنهش والسبعية ، نبذا من أيام الخصائل الفرعونية ، ولست
في هذا القول كالمتندم ، فإن الفضل للمتندم ، وكنت أتوقع أن يتسرى
بموآخاتك همي ، ويرفض بجندك كتيبة غمي ، فالأسف كل الأسف أن الفراسة
أخطأت ( أي فلم يصدق عليه حديث اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ،
لأنه ينظر بظلمة غروره ) والروية ما تحققت ، ووجدت بالمعنى المنعكس رياك
( وهنا إشارة قبيحة تليق بقائلها ولا تليق بنزاهة من يصطفيهم الله تعالى لهداية
خلقه ) فهذه نموذج بعض مزاياك ، ( أنت النموذج وكم أنت مذكرا ) وعلمت أن
تلك الأرض أرض لا يفارقها اللظى ، وتفور منها إلى هذا الوقت نار الكبر
والعلي ، فعفى ( كذا ) الله عن موسى ، لم تركها وما عفى ، ( وههنا أساء الأدب
مع سيدنا موسى الكليم ونسب إليه الخطأ والذنب والتقصير ، على أن تعفية
مصر وهلاكها بيد الله لا بيده ) .
ثم قال بعد مكابرة في ردنا على كتابه ونسبته للغلط والتكلف ما نصه :
وحسبتك حبيبا يريحني كنسيم الصباح ، فرأيت كعدو شاكي السلاح ، وخلت
أنك تهدر بصوت مبشر كالحمام ، فأريت وجهك المنكر كالحمام ، وأعجبني
حدتك وشدتك من غير التحقيق ( كذا ) فأخذني ما يأخذ الوحيد الحائر عند فقد
الطريق ، لكنني أسررت الأمر وقلت في نفسي لعله تصحيف في التحرير ، وما
عمد إلى التوهين والتحقير ، وكيف قصد شرا لا يزول سواده بالمعاذير ، وكيف
يمكن الجهر بالسوء من مثل هذا النحرير ( يذم ويمدح ) ، ولما تحققت أنه منك
تقلدت أسلحتي للجهاد ، وقلت مكانك يا بن الفساد ، وعلمت أنك ما تكلمت
بهذه الكلمات ، إلا حسدا من عند نفسك لا لإظهار الواقعات ( إنني لا أدعي
المسيحية ولا شئ آخر يحسد عليه ) فابتدرت قصدك ، لئلا يصدق الناس
حسدك ، فإن علماء ديارنا هذه يستقرون حيلة للإزراء ، فيستفزهم ويجرؤهم
علي كلما قلت للازدراء ، ولولا خوف فسادهم لسكت ، وما تفوهت وما
القاديانية — صفحة 231
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٣١