شق وسطيح ، وقد ترجمت رد المنار عليه الجرائد الهندية وأذاعته في تلك
الممالك القصية ، فاستشاط الرجل غضبا وملأ النواحي سبابا وصخبا ، والمؤمن
ليس بسباب ولا بذئ ولا صخاب ، فهل يكون المرسلون والمسحاء من أهل
السفه والبذاء ؟ وهل ينزل الوحي على أهل الالهام ، وتقام الحجة على الأنام
بالسخرية والاستهزاء والقول الهراء ، والانتصار للنفس ومكابرة الحس ، والتنفج
والتبجح ، والتجرم والتذقح كما فعل هذا المدعي في الكتاب الذي لفقه في الرد
على المنار ، فكان مجلبة الخزي والعار ، وقد سماه ( الهدى والتبصرة لمن يرى )
وما عهدت الهداية بشتم الوري ؟
بعد أن أهدى إلينا كتابه وأرسل شتمه وسبابه ، كتب إلينا أحد كبار علماء
الهند من لاهور كتابا يشكو فيه من انتشار البدع في الهند ، وقال فيه : الآفة التي
لا تذكر والعاهة التي لا تسطر هي فتنة المسيح الدجال الهندي الشهير بميرزا
غلام أحمد القادياني ، فهي لا تنقطع كسير السواقي وهو في زعمه الباطل مجدد
مهدي ملهم محدث مسيح مرسل إمام عند شرذمة قليلين ما لهم من دنيا ولا
دين ، والحق أنه رجل ختال ختار بطال شطار ، يدعي الوحي والنبوة ، ويحرف
آيات القرآن بتأويلات فاسدة ، ويتنطع في أحاديث النبي بخزعبلات كاسدة . ثم
ذكر هذا العالم مجادلته لعلماء الهند ، وإفحامهم إياه وانصرافه لدعوة العلماء
في غير الهند ومنهم الفقير صاحب المنار ، وانتقل من هنا إلى ذكر ردنا على
كتابه ( إعجاز المسيح ) وذكر أن الجرائد الهندية نقلته عن المنار ، وكان له
شأن في تلك الديار ، أثار من ذلك المدعي أشجانه ، وأطلق بالسب لسانه ،
ثم رغب إلينا في الرد عليه وقال : فإن لتحريركم وقعا في النفوس أشد من
حرب البسوس .
نعم إن من وظيفة المنار الرد على أمثال هذا المدعي ، ولو لم يرغب إلينا
فيه ذلك العالم الألمعي ، ولكن الرد إنما يكون على الشبهات التي تساق مساق
البينات ، وليس لهذا المدعي شبهة يستند إليها ولا تكأة يتوكأ عليها ، إلا ذلك
المؤلف الذي هو حجة عليه ، بل سهام منه تصوب ، إليه فقد ادعى أنه معجز
للشر لا تأتي بمثله القوى والقدر ، فما هو وجه الاعجاز فيه ، الذي جعله عمدة
القاديانية — صفحة 229
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٢٩