وكتاب جديد ، وعن معجزة الإخبار عن المغيبات التي تحط في هذا العصر
عصر النور والعلم والحقائق من منزلة مدعي العلم بها ، كما أنها لا تقع من نفوس
الباحثين العارفين موقع الدليل على نبوته أو ما يصلح أن يكون دليلا عليها .
ووجه آخر في مسألة الإخبار عن المغيبات ذكره ابن خلدون في مقدمته
ولا نتحمل عهدته ، قال : ثم نجد في النوع الإنساني أشخاصا يخبرون
بالكائنات قبل وقوعها بطبيعة فيهم يتميز بها صنفهم عن سائر الناس ، ولا
يرجعون في ذلك إلى صناعة ، ولا يستدلون عليه بأثر من النجوم ولا من
غيرها ، إنما تجد مداركهم في ذلك بمقتضى فطرتهم التي فطروا عليها ، وذلك
مثل العرافين والناظرين في الأجسام الشفافة كالمرايا وطساس الماء ، إلى أن
قال : وهذه كلها موجودة في عالم الإنسان ، لا يسع أحدا جحدها ولا إنكارها ،
وكذلك المجانين يلقى على ألسنتهم كلمات من الغيب فيخبرون بها ، وكذلك
النائم والميت لأول موته أو نومه يتكلم بالغيب ، وكذلك أهل الرياضيات من
المتصوفة لهم مدارك في الغيب على سبيل الكرامة معروفة .
ووجه آخر وهو أنه إذا صح ما يعزو أصحاب المسيح الهندي إليه من
معجزة الإخبار عن المغيبات وجله مما وقع بزعمهم في الهند ، فكيف انحصر
العلم به فيهم ، وأن وقوع مثل ذلك لمن الحوادث التي لا يعقل أن يختص
بعلمها فريق دون آخر ، والعصر عصر إنكار للمعجزات وللعلم بالمغيبات وهو
مظهر من مظاهرها فكان على نبي الهند وقد قدم بين يدي دعواه النبوة معجزة
الإخبار عن المغيبات ، أن يمهد لهم أسباب الاطلاع عليها ليؤمنوا برسالته إن
كانوا مما يرونها سببا للاعتراف بها وأن النبوة لا تستخلف عنها ، ولو حصل
ذلك لانتشر في الشرق والغرب ، خبره ووسائل الانتشار لا تحصى وترصد
الحوادث والأخبار حتى للتوافه دع جلائلها ملء الشرق والغرب فكيف تذاع في
الخافقين كهانة متكهن قد تقع أو لا تقع ، وتطوي أخبار المسيح الهندي عن
المغيبات عن سكان الهند وهم مئات الملايين ، بل وعن من يبلغ خبرهم مبلغ
التواتر من الهنديين ، وعن سواهم ممن يتتبعون سير الحوادث دقيقها وجليلها
وغرائب الأنباء وتنحصر في القاديانيين .
القاديانية — صفحة 213
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢١٣