الدليل الثاني :
استدل على نبوته بصدقه في الإخبار عن المغيبات وأنها من طريق
الوحي ، كأخبار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصدقه في أخباره ، وأنه قد تحدى الناس بآية من
كتابه ( تذكرة الشهادتين ) وملخصها أنه لم يعرف في مدة حياته بالكذب وأنه
لازم التقوى منذ نعومة أظفاره .
والجواب : أما عن صدقه في الإخبار عن المغيبات وأنها من طريق
الوحي ، فعلى فرض التسليم بهذا الادعاء فإنا لا نسلم أنه من طريق الوحي أي
وحي النبوة وأنه من أدلة نبوته ، فإنا نقرأ ونسمع عن فريق من الناس تنبأوا عن
وقوع أمور بصحة حدسهم ولطف حسهم فوقعت كما تنبأوا ، ونبوتهم هذه لم
تكن عن وحي نبوة ولا كان من صحت نبوتهم ممن ادعى النبوة قط ، وإنما كان
يكون ذلك من مقاييس استنتجها كل واحد منهم مما في دائرة اختصاصه ، كإخبار
رجال الحرب بوقوع حرب بين دولة وأخرى ، وإخبار رجال السياسة بنهوض أمته
وسقوط أمة ، وتكهن علماء الاختراع بإمكان وقوع اختراعات يعدها الجاهلون
ضروبا من المستحيلات ، وكلها لا تخرج عن الأسباب الطبيعة والسنن الكونية .
وقد أخبر الصحابة رضوان الله عليهم بأمور وقعت كما أخبروا ، وقد
يكون إخبارهم متلقى عن وحي صاحب الوحي ، ولعلي أمير المؤمنين ( عليه السلام )
من ذلك الشئ الكثير ، وللصوفية أنباء عن المغيبات ، وإيراد الشواهد على
وقوع ذلك مما يطول به الكلام ، وما من أحد من هؤلاء المنبئين بالغيب ممن
ادعى وحيا أو نبوة .
ثم إن دعوى علم الغيب في عصر كاد يكون السلطان فيه للمادة على
الروح ، والعلم والمعرفة على الفلسفة العقلية ، وساور النفوس الشك في كل ما
وراء المادة ، واضطر المتألهون والمصدقون النبوات إلى تأويل معجزاتها التي
نصت على وقوعها الكتب السماوية بما ينطبق على العلم ويقربها إلى الأذهان
وحملها على رموز وكنايات ، ومنهم المسيح الهندي الذي يفسر كثيرا من آي
القرآن المجيد بغير ما فسرها به المفسرون لهذه الغاية .
القاديانية — صفحة 210
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢١٠