فيقولها فتصدق القرون كلامه ( ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين
يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) [ يوسف / 111 ] " ( 1 ) .
فصل
فريق من فلاسفة الفرنج يقول باختتام النبوة
بنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
رأينا بعد ما أوردناه من الدلالة وهي غيض من فيض على اختتام النبوات
بنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن أقوال فريق من المسلمين في بيان علله وأسبابه ، أن
نعززه بأقوال فريق من فلاسفة الفرنج أو أهم بحثهم العلمي المجرد ودرسهم
حياة الرسول الأعظم وشريعته الجامعة ، لكل ما يصلح الجماعة البشرية وينتظم
أمورها من حيث المبدأ والمعاد إلى تلك النتيجة ، ولأقوالهم قيمتها لأنه
صادرة عن محض الاخلاص لوجه العلم الحق ، بعيدة عن كل مؤثر سوى
الحقيقة التي هي ضالة كل حكيم مخلص ، ولله في محمد وشريعة محمد
وكتاب محمد أسرار يرد مواردها الصافية القريب البعيد والمسلم وغير المسلم ،
وهي من متناول عقول العالمين .
فمن ذلك قول ( الأستاذ دافيد دي سانتيلانا ) : " إن محمدا قد ذكر
المجتمع العربي أعمق بأشكاله الابتدائية ، وشيد بنيانا اجتماعيا على الأسس التي
كانت توافق أعمق غرائز ذلك المجتمع ، فالذين يؤمنون بالله الواحد وبنبوة
محمد ويتمسكون بالتعاليم القليلة التي جاء بها محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصبح لهم حق
الانتساب إلى أمة محمد ، ومحمد هو الشهيد بين العرب أمام الله ، وقال : ولا
يمكن لله أن يبعث أو يختار رسولا ومبشرا أو وكيلا آخر بعد أن أرسل محمدا
مبشرا للناس ونذيرا بكلمته النهائية " .
ومن ذلك قول ( أرنست رينان ) : " أما الأمة العربية التي أكرمها الله ورفع
شأنها باصطفاء عبده الأكرم من بين أشرف أشرافها ليكون خاتم النبيين ، فقد
هامش
( 1 ) حياة محمد ، محمد حسين هيكل ، ص 360 .