فضل شريعة على شريعة ، وفضل الشريعة المشروعة لنا معشر المسلمين على
سائر الشرائع المشروعة لليهود والنصارى ، وفضل التعليم الموضوع لنا في
معرفة الله ومعرفة المعاد ومعرفة ما بينهما ، لاستدعي ذلك مجلدات كثيرة مع
اعترافنا بالقصور عن استيفاء ذلك ، ولهذا قيل في هذه الشريعة : إنها خاتمة
الشرائع ، وقال ( عليه السلام ) : " لو أدركني موسى ما وسعه إلا اتباعي " . وصدق رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولعموم التعليم الذي في الكتاب العزيز وعموم الشرائع التي ، فيها ،
أعني كونها مستعدة للجميع كانت هذه الشريعة عامة لجميع الناس ، ولذلك قال
تعالى : ( قل أيا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) . وقال ( عليه السلام ) : " بعثت
إلى الأحمر والأسود " .
2 - قال ابن حزم في فصله : فكان كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعهوده وما بلغ من كلام
الله تعالى ، حجة نافذة معصومة من كل آفة إلى من بحضرته وإلى كل من يأتي
بعد موته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى يوم القيامة من إنس وجن . وقال ( في م 4 ، ص 80 ) بعد
كلام في ادعاء من ادعى مجالسة الخضر وكلمه مرارا وغيره : هذا مع سماعهم
قول الله تعالى : ( ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) . وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا
نبي بعدي " . فيكف يستجيز مسلم أن يثبت بعده نبيا في الأرض ، حاشا ما
استثناه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الآثار المسندة الثابتة في نزول المسيح ابن
مريم ( عليه السلام ) في آخر الزمان .
3 - قال سعد الدين التفتازاني في شرحه العقائد النسفية : وقد يستدل
أرباب البصائر على نبوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بوجهين : أحدهما ما تواتر من أحواله قبل النبوة
وبعد تمامها ، وثانيهما أنه ادعى ذلك الأمر العظيم بين أظهر قوم لا كتاب لهم
ولا حكمة معهم ، وبين لهم الكتاب والحكمة ، وعلمهم الأحكام والشرائع ،
وأتم مكارم الأخلاق ، وأكمل كثيرا من الناس في الفضائل العلمية والعملية ،
ونور العالم بالإيمان والعمل الصالح ، وأظهر الله تعالى دينه على الدين كله كما
وعده ، ولا معنى للنبوة والرسالة سوى ذلك ، وإذا ثبتت نبوته وقد دل كلامه
وكلام الله تعالى المنزل عليه أنه خاتم النبيين وأنه مبعوث إلى كافة الناس بل
إلى الجن والإنس ، ثبت أنه آخر الأنبياء وأن نبوته لا يختص بها العرب ، فإن
القاديانية — صفحة 194
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٩٤