جعلت لغتها آلة تحمل شريعته التي ستدوم ما دامت الأفلاك ، إذ لا نبي بعده
ولا دين بعد هذا الدين " .
ومنه قول ( لورا فكشيا فاليبري ) الإيطالي في مقدمة كتابه المترجم إلى
الفرنسية : " إنه مما لا شك فيه أنه وصف محمد بتلك الأكاذيب التي كانوا
يشيعونها في القرون الوسطى عنه وعن ديانته قد خفت كثيرا في هذا العصر ،
وصاروا ينشدون الحقيقة التاريخية عن محمد وعن الإسلام الذي قلب وجه
العالم ، وأن جماعة من المستشرقين يؤيدون رسالة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقولون : بأنه
خاتم الرسل " .
ومنه قول ( الدكتور ماركس ) : " محمد هو أول رسول سجلت جميع
أقواله وقيدت عقب انتقاله إلى الدار الآخرة مباشرة ، ومن هنا يتبين الإنسان
المركز الممتاز الذي يتمتع به محمد ، وما تتمتع به أحاديثه من الصحة والدقة
والصدق والحقيقة الثابتة هي أنه قد بعث رسولا ليجدد للعالم رسالة هي صفوة
الرسالات السابقة ، رسالته هي الدستور الثابت للعالم ، فكل ما جاء به محمد
تستسيغه الأفهام الحديثة " .
فأنت ترى من هذه الأقوال وهي نموذج من أقوال مئات من فلاسفة
الفرنج ، ما يدل على أن العقل إذا خلص من الشوائب أصاب الواقع ولم
يخطئ الحقيقة ، ولذلك كانت نتيجة ما أوصلهم إليه البحث الخالص هي
النتيجة عينها التي قررها أئمة المسلمين من طريقي العقل والنقل ، ولا عبرة
بشذوذ من شذ عن ذلك لشبهة أو لهوي في النفس .
وإليك وجوها أخرى في إبطال دعوى القادياني :
1 - إن القادياني لا يخالف ما أجمع على المسلمون من أن الشريعة التي
جاء بها محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جاءت مستكملة مستغنية عن كل تشريع ، وافية
بكل ما يحتاج إليه العالم الإنساني روحا وجسدا ، مبدءا ومعادا ، منفردا
ومجتمعا ، محددا الواجبات واجبات الفرد بالنسبة إلى خالقه ، وإلى نفسه وإلى
أسرته وإلى مجتمعه ، وإلى من يدين بدينه ومن يدين بغير دينه ، بل وبالنسبة
القاديانية — صفحة 198
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٩٨