يصدع عن وحيه بأمر ، هكذا يصدق نبأ الغيب ( 33 - 4 ) ( ما كان محمد أبا
أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما ) .
6 - من فصل طويل في مجلة المنار الاسلامي المجلد السابع : القرآن
بشر البشر بأن محمدا خاتم النبيين ، فلا حاجة بعده إلى تعليم سماوي ولا وحي
جديد ، لأن تعليمه هو التعليم العالي الذي يرتقي به العقل ويستقل ، فلا يقبل
الشئ إلا ببرهانه ، ولذلك استدل على العقائد وبين منافع الآداب والأحكام ،
وطالب بالدليل والبرهان ، وجعله شرطا للأعراف بالصدق ( قل هاتوا برهانكم
إن كنتم صادقين ) .
القرآن جعل آية محمد الكبرى علمية أدبية ، ولم يحتج على نبوته بالآيات
الكونية لأنه دين العقل والآيات الكونية ، لا تعقل ، ولأنه دين العلم وهي لا
تعلم ، ولأنه جعل ركن ارتقاء البشر الهداية إلى سننه تعالى في الخلق ، وكونها
لا تتبدل ولا تتحول وهي على غير السنن الكونية .
7 - من كتاب حياة محمد للدكتور حسين هيكل المصري : " بلغت هذه
الحياة الإنسانية من السمو ومن القوة ما لم تبلغه حياة غيرها ، وبلغت هذا
السمو في نواحي الحياة جميعا ، وما بالك بحياة إنسانية اتصلت بحياة الكون
من أزله إلى أبده ، واتصلت بخالق الكون بفضل منه ومغفرة ، ولولا هذا
الاتصال ولولا صدق محمد في تبليغ رسالة ربه لرأينا الحياة على كر الدهور
تنفي مما قال شيئا ، لكن ألفا وثلاثمائة وخمسين سنة انقضت وما يزال بلاغ
محمد عن ربه آية الحق والهدى ، وبحسبنا على ذلك مثلا واحدا نضربه : ذلك
ما أوحى الله إلى محمد أنه خاتم الأنبياء والمرسلين . انقضت أربعة عشر قرنا
لم يقل أحد خلالها إنه نبي أو إنه رسول رب العالمين فصدقة الناس ، قام في
العالم أثناء هذه القرون رجال تسنموا ذروة العظمة في غير ناحية من نواحي
الحياة ، فلم يوهب أحدهم هبة النبوة والرسالة ، ومن قبل محمد كانت النبوات
تتواتر والرسل يتتابعون ، فينذر كل قومه أنهم ضلوا ويردهم إلى الدين الحق ولا
يقول أحدهم : إنه أرسل للناس كافة أو أنه خاتم الأنبياء والمرسلين ، أما محمد
القاديانية — صفحة 196
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٩٦