النيرة والبصائر النافذة التي بهرت البشرية في مختلف مجالات الحياة القديمة
والحديثة ، نراها قد ضمت - وتضم حتى اليوم - العقول المتعفنة ، والديانات
السخيفة ، والمعتقدات الخرافية التي يترفع عنها الإنسان ، ويعافها كل ذي ذوق
وعاطفة ووجدان ، كالبرهمية ، والجايناسية ، والبوذية والباربسيسية ، والسيخية ،
والمهدوية ، والدنيا إلهية ، والاغاخانية ، والقاديانية ، والنيجرية وأمثالها من
الأساطير التي تهبط بالانسان من عليائه إلى أسفل دركات الجهل ، والضلالة ،
والغواية والضحالة ، فكيف يرضى الإنسان لنفسه أن يعبد البقرة كرب ، ويتبرك
ببولها فيلوث به جبهته التي هي أشرف مكان في جسمه . . . ؟ وكيف يطيق حرق
المرأة حية مع زوجها إذا مات . . . ؟ فأي شريعة سمجة سنت تلك القوانين ؟ !
وأي بشر يدين بها ؟ !
وأتذكر أني قرأت كتابا لبعض أدباء مصر عن " الاغاخانية " نسيت اسمه
واسم مؤلفه ، وقد ذكر فيه أن صلته ب " أغاخان " قد توثقت حتى صار يفضي إليه
بكل كبيرة وصغيرة من أصول ديانة أتباعه ، ويجيبه عن كل سؤال يطرحه عليه ،
وأنه قال له يوما : أريد أن أسألك عن أمر تهمني معرفته لكنني أخشى أن
يغيظك ، فوعده بأن لا يغضب مهما كان سؤاله ، فقال له : كيف ترضى لأتباعك
أن يعبدوك كرب مع ثقافتك العالية وتضلعك في المعرفة ؟ فأرخى ربطة عنقه
وضحك طويلا وقال : هذا السؤال الذي خفت أن يغيظني ؟ قال : نعم ، فقال
له : أأنا أفضل أم البقرة ؟ ؟ إن هؤلاء الهنود رضوا بالبقرة ربا فعبدوها وأنا أفضل
منها بدون شك ! !
وإن الإنسان يأسف حقا أن يرى في بني جنسه من هو بهذه الدرجة من
الغباء بالنسبة للعابد ، ومن الدجل والشعوذة بالنسبة للمعبود ! !
لقد ملكت الأسرة التيمورية المغولية بلاد الهند زمنا طويلا ، فقد ظهر
تيمورلنك التتري وملك الهند في أيام السلطان بايزيد بن مراد الأول آل عثمان
القاديانية — صفحة 16
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٦