وفد على عبد الملك وفد أهل الكوفة ، فلما دخلوا عليه وكلمهم ، رأى فيهم أدلم ( 1 ) عالي الجسم ، فلما كلَّمه راقه بيانه ، فلما تولَّى تمثّل عبد الملك بقول عمرو بن شأش ( 2 ) : [ طويل ]
فإنّ عرارا إن يكن غير واضح * فإنّي أحبّ الجون ذا المنكب العمم ( 3 )
فالتفت الأدلم إلى عبد الملك وضحك ؛ فقال : عليّ به فلما جيء به قال : ما الذي أضحكك ؟ فقال : أنا واللَّه عرار من بني أثرى ، فقدّمه وسامره حتى خرج .
قال رجل من الشعراء في جارية سوداء : [ سريع ]
أشبهك المسك وأشبهته * قائمة في لونه قاعده
لا شكّ إذ لونكما واحد * أنّكما من طينة واحده
وقال جرير : [ وافر ]
ترى التّيميّ يزحف كالقرنبى * إلى تيميّة كعصا المليل ( 4 ) تشين الزعفران عروس تيم * وتمشي مشية الجعل الدّحول ( 5 ) يقول المجتلون عروس تيم * شوى أمّ الحبين ورأس فيل ( 6 )
هامش
( 1 ) الآدلم : الشديد السّواد .
( 2 ) هو عمر بن شأس الأسدي ، ويكنّى أبا عرار ، شاعر كثير الشّعر مقدّم ، أسلم في صدر الإسلام وشهد القادسية .
( 3 ) عرار : اسم ابنه ، والجون : الأسود ، والمنكب العمم : الطويل .
( 4 ) القرنبى : دويبة تشبه الخنفساء أو أعظم منها شيئا طويل الرّجل وعصا المليل : أي عصا التنّور ، وهي حديدة سوداء طويلة .
( 5 ) الزعفران : نبات أصفر ، والجعل : الخنفساء ، والدّحول : يقال ناقة دحول : أي الناقة التي تعارض الإبل متنحّية عنها .
( 6 ) المجتلون : المزيّنون ، والشوى : الأطراف ، وأمّ الحبين : دويبة أعظم من العظاية .