رأيت أبا الحجناء في الناس حائرا * ولون أبي الحجناء لون البهائم ( 1 ) تراه على ما لاحه من سواده * وإن كان مظلوما له وجه ظالم ( 2 )
وقال آخر في وصف أسود : [ رجز ]
* كأنّما وجهك ظلّ من حجر ( 3 ) *
وقال آخر : [ رجز ]
* كأنّما قمّص من ليط جعل ( 4 ) *
وقال آخر في وصف سوداء : [ رجز ]
كأنها والكحل في مرودها * تكحل عينيها ببعض جلدها
نظر رجل إلى سوداء عليها معصفر ( 5 ) ، فقال : بعرة عليها رعاف ( 6 ) . الأصمعيّ قال : قيل لرجل : أيّ الرجال أخفّ أرواحا ؟ قال : الذين أعرقت ( 7 ) فيهم السّودان . وقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : من تزوّج سمراء فطلَّقها فعليّ مهرها . يقال : قالت الخنفساء لأمّها : يا أمّاه ، ما أمرّ بأحد إلا بزق عليّ ؛ فقالت : يا بنيّة تعوّذين ( 8 ) .
هامش
( 1 ) أبو الحجناء : هو نصيب الشاعر كما في الأغاني ( ج 1 ص 35 ط دار الكتب المصريّة ) .
( 2 ) لاحه : غيّره .
( 3 ) ظلّ كلّ شيء : سواده .
( 4 ) قمّص : ألبس قميصا ، والليط : الجلد ، والجعل : ضرب من الخنافس .
( 5 ) المعصفر : أي الثوب المصبوغ بالعصفر .
( 6 ) الرّعاف : دم يخرج من الأنف .
( 7 ) أعرقت فيهم السّودان : أي السّود من الرجال ، وأعرقت من العرق ، وهو الأصل والذرّيّة .
( 8 ) تعوّذين : أي تحصنين من العين ، والعوذة : التميمة .