وقال آخر : [ وافر ]
أحبّ لحبّها السّودان حتى * أحبّ لحبّها سود الكلاب
باب العجز والمشايخ
الأصمعيّ قال : خاصم رجل امرأته إلى زياد ، فكأن زيادا شدّد عليه ، فقال الرجل : أصلح اللَّه الأمير ، إنّ خير نصفي الرجل آخرهما ، يذهب جهله ويثوب حلمه ويجتمع رأيه ، وإن شرّ نصفي المرأة آخرهما ، يسوء خلقها ويحدّ لسانها وتعقم رحمها ؛ فقال : اسفع بيدها ( 1 ) . وقال بعض الأعراب : [ بسيط ]
لا تنكحنّ عجوزا إن دعوك لها * وإن حبوك على تزويجها الذّهبا
وإن أتوك وقالوا إنها نصف * فإنّ أطيب نصفيها الذي ذهبا ( 2 )
الأصمعيّ قال : ضجر أعرابيّ بطول حياة امرأته ، فقال : [ طويل ]
ثلاثين حولا لا أرى منك راحة * لهنّك في الدنيا لباقية العمر ( 3 ) فإن أنفلت من حبل صعبة مرّة * أكن من نساء الناس في بيضة العقر ( 4 )
وقال أبو الأسود في امرأته أمّ عوف : [ طويل ]
أبى القلب إلا أمّ عوف وحبّها * عجوزا ومن يحبب عجوزا يفنّد ( 5 ) كسحق اليماني قد تقادم عهده * ورقعته ما شئت في العين واليد ( 6 )
هامش
( 1 ) اسفع بيدها : خذ بيدها .
( 2 ) النصف : المرأة الوسط بين الجدثة والمسنة .
( 3 ) لهنّك : اللام لام الابتداء ، وهنّك : إنّ للتوكيد ، أبدلت همزتها هاء ، وهذا الإبدال سماعي .
( 4 ) بيضة العقر : بيضة يبيضها الدّيك مرّة واحدة ثم لا يعود إليها ، وهي مثل لمن يصنع الصنيعة ثمّ لا يعاودها .
( 5 ) يفنّد : يلام ويجهّل .
( 6 ) السحق : البالي ، واليماني : العصب المنسوبة إلى اليمن وهي برود يعصب غزلها ويجمع ويشدّ ثم يصبغ فيأتي موشىّ .