وقال الحسن بن وهب : [ طويل ]
سأكرم نفسي عنك حسب إهانتي * لها فيك إذ قرّت وكفّ نزاعها ( 1 ) هي النّفس ما كلَّفتها قطَّ خطَّة * من الأمر إلَّا قلّ منه امتناعها
صدقت لعمري أنت أكبر همّها * فأجهدها إذ قلّ منك انتفاعها
هب انّي أعمى فأتت الشمس طرفه * وغيّب عنه نورها وشعاعها
وقال عبد اللَّه بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر : [ طويل ]
رأيت فضيلا كان شيئا ملفّفا * فكشّفه التمحيص حتى بدا ليا ( 2 ) فأنت أخي ما لم تكن لي حاجة * فإن عرضت أيقنت أن لا أخاليا
فلا زاد ما بيني وبينك بعد ما * بلوتك في الحاجات إلَّا تماديّا
فلست براء عيب ذي الودّ كلَّه * ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا
فعين الرضا عن كلّ عيب كليلة * ولكنّ عين السّخط تبدي المساويا
كلانا غنيّ عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا
وكتب أيضا إلى بعض إخوانه : أما بعد : فقد عاقني الشكّ فيك عن عزيمة الرأي في أمرك ؛ ابتدأتني بلطف عن غير خبرة ، ثم أعقبتني جفاء من غير ذنب ، فأطمعني أوّلك في إخائك ، وآيسني ( 3 ) آخرك من وفائك ؛ فلا أنا في غير الرجاء مجمع لك اطَّراحا ، ولا أنا في غد وانتظاره منك على ثقة ؛ فسبحان من وشاء كشف بإيضاح الرأي في أمرك عن عزيمة الرأي فيك ، فأقمنا على ائتلاف ، أو افترقنا على اختلاف . وكتب رجل إلى صديق له : نحن نستكثرك باعتزالك ، ونستديم صلتك ،
هامش
( 1 ) قرّت : سكنت وهدأت .
( 2 ) التمحيص : الاختبار .
( 3 ) آيسني : من اليأس ، وهو القنوط .