أصدقاءنا فلا جزوا ذلك ، فإنا لم نؤت قطَّ إلا منهم ( 1 ) . وكتب إبراهيم بن العبّاس ( 2 ) إلى محمد بن عبد الملك الزّيات : [ متقارب ]
وكنت أخي بإخاء الزمان * فلما نبا صرت حربا عوانا ( 3 ) وقد كنت أشكو إليك الزمان * فأصبحت فيك أذمّ الزمانا
وكنت أعدّك للنائيات * فها أنا أطلب منك الأمانا
وقال محمد بن مهديّ : [ منسرح ]
كان صديقي وكان خالصتي * أيّام نجري مجاري السّوق
حتى إذا راح والملوك معا * عدّ اطَّراحي من صالح الخلق ( 4 ) خلَّيت ثوب الفراق في يده * وقلت هذا الوداع فانطلق
لبسته لبسة الجديد على ال * قرّ وفارق فرقة الخلق ( 5 )
وقال آخر : [ بسيط ]
إذا ما رأيت امرأ في حال عسرته * مواصلا لك ما في ودّه خلل ( 6 ) فلا تمنّ له أن يستفيد غنى * فإنه بانتقال الحال ينتقل
وكتب رجل إلى صديق أعرض عنه : لولا أني أشفقت من أشتات ظنّي في إجابتك إلى ما يعلم اللَّه براءتي منه فيك ولك لمعجبك ( 7 ) ولكفيتك مؤنتي ،
هامش
( 1 ) لم نؤت إلَّا منهم : أي لم نصب ونؤذ .
( 2 ) هو إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول ، أبو إسحاق ، أصله من خراسان ، عمل كاتبا لعدد ، من الخلفاء العباسيين ، له شعر جيّد .
( 3 ) نبا : جفا وتغير ، والعوان : الشديدة الضروس .
( 4 ) اطَّراحي : تركي وابعادي .
( 5 ) والقرّ : البرد ، والخلق : البالي .
( 6 ) الودّ : الحب ، والخلل : العيب والنقص ، أي أن مودّته صافية .
( 7 ) كذا بالأصل ولم نوفق إلى هذا الكتاب في مصدر آخر .