قال العباس بن الأحنف ( 1 ) : [ بسيط ]
أشكو الذي أذاقوني مودّتهم * حتى إذا أيقظوني في الهوى رقدوا
واستنهضوني فلمّا قمت منتهضا * بثقل ما حمّلوني في الهوى قعدوا
ونحوه قول المجنون ( 2 ) : [ طويل ]
وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني * بقول يحلّ العصم سهل الأباطح ( 3 ) تجافيت عنّي حين لا لي حيلة * وخلَّفت ما خلَّفت بين الجوانح ( 4 )
وقال آخر : [ طويل ]
ولا خير في ودّ إذا لم يكن له * على طول مرّ الحادثات بقاء
وأنشد ابن الأعرابيّ : [ طويل ]
لحا اللَّه من لا ينفع الودّ عنده * ومن حبله إن مدّ غير متين ( 5 ) ومن هو إن يحدث له الغير نظرة * يقطَّع بها أسباب كلّ قرين ( 6 )
ويقال : صاحب السوء جذوة من النار .
وقال عليّ عليه السلام : لا تؤاخ الفاجر فإنه يزيّن لك فعله ويحبّ لو
هامش
( 1 ) هو العباس بن الأحنف بن الأسود الحنفي اليماني ، أبو الفضل شاعر غزل رقيق ، أصله من اليمامة ، ونشأ ببغداد ، وتوفي بها .
( 2 ) المجنون هو قيس بن الملوّح بن مزاهم العامري ، من أهل نجد شاعر غزل ، وعرف بمجنون « ليلى » .
( 3 ) العصم : جمع أعصم ، والأعصم من الظباء والوعول : ما في ذراعيه أو في أحدهما بياض وسائر لونه أسود أو أحمر .
( 4 ) خلَّفت : تركت . والجوانح : الأضلاع التي تحت التّرائب .
( 5 ) لحا اللَّه : أي قبّح ولعن .
( 6 ) القرين : الصاحب وما يقرن به الشيء .