في الولاية ، وافتتحها لك بالصّنع الجميل ، وختمها لك بالسلامة ، إنه سميع قريب .
باب شرار الإخوان
ذكر خالد بن صفوان شبيب بن شيبة فقال : ذاك رجل ليس له صديق في السرّ ولا عدوّ في العلانية .
وقال الشاعر : [ طويل ]
وإنّ من الخلَّان من تشحط النّوى * به وهو داع للوصال أمين ( 1 ) ومنهم صديق العين أمّا لقاؤه * فحلو وأمّا غيبه فظنون ( 2 )
أقبل عيينة بن حصن إلى المدينة قبل إسلامه ، فلقيه ركب خارجون منها ؛ فقال : أخبروني عن هذا الرجل ( يعني النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ) ، فقالوا : الناس فيه ثلاثة رجال : رجل أسلم فهو معه يقاتل قريشا وأفناء العرب ( 3 ) ، ورجل لم يسلم فهو يقاتله ، ورجل يظهر الإسلام إذا لقي أصحابه ويظهر لقريش أنه معهم إذا لقيهم ؛ فقال : ما يسمّى هؤلاء ؟ قالوا : المنافقون ؛ قال : فاشهدوا أنّي منهم ، فما فيمن وصفتم أحزم من هؤلاء . وكان رجل يدعو فيقول : اللَّهم اكفني بوائق ( 4 ) الثقات ، واحفظني من الصّديق . وكتب رجل على باب داره : جزى اللَّه من لا يعرفنا ولا نعرفه خيرا ، فأمّا
هامش
( 1 ) الخلَّان : الأصحاب ، وتشحط النوى : تبعد .
( 2 ) الظنون : الذي لا يوثق به .
( 3 ) أفناء العرب : أخلاطهم الذين لا يعرفون من أي القبائل هم .
( 4 ) البوائق : الغوائل والشرور ، وقيل الظلم والغشم .