وتنقّل الحال بك تبعث من تقسم جوارحه وصبك ( 1 ) وزاد في ألمها ألمك ومن تتصّل بك أحواله في السراء والضراء . ولما بلغتني إفاقتك كتبت مهنئا بالعافية مخبرا بالعذر ، معفيا من الجواب إلا بخبر السلامة إرسالا . وقال عبد بني الحسحاس ( 2 ) : [ طويل ]
تجمّعن من شتّى ثلاث وأربع * وواحدة حتّى بلغن ثمانيا
سليمى وسلمى والرّباب وزينب * وهند ودعد والمنى وقطاميا
وأقبلن من بعض الخيام يعدنني * ألا إنّ بعض العائدات دوائيا
وقال عبد اللَّه بن مصعب الزّبيريّ : [ كامل ]
ما لي مرضت فلم يعدني عائد * منكم ويمرض كلبكم فأعود
فسمّي « عائد الكلب » وولده الآن يسمّون « بني عائد الكلب » .
التعازي وما يتمثّل به فيها
وحدّثني محمد بن داود عن غسّان بن الفضل قال قال عبد الوهاب الثّقفيّ : أتاني ابن جريج بمكة يعزّيني عن بعض أهلي ، فقال : إنه من لم يسل ( 3 ) أهله إيمانا واحتسابا سلا كما تسلوا البهائم . كتب إبراهيم بن يحيى الأسلميّ ( 4 ) إلى المهديّ يعزّيه عن ابنته : أما بعد ، فإن أحقّ من عرف حقّ الله فيما أخذ منه من عظَّم حقّ اللَّه عليه فيما
هامش
( 1 ) الوصب : المرض .
( 2 ) عبد بني الحسحاس : اسمه سحيم وكان حبشيا قبيحا وشاعرا محسنا ، قتل في أيام عمر بن الخطاب لاتّهامه في آخلاقه .
( 3 ) لم يسل : من السلوان وهو الصبر والنّسيان .
( 4 ) هو إبراهيم بن يحيى الأسلمي ؛ أحد رواة الحديث قيل : إنّه كان من المعتزلة وله كتاب الموطأ « راجع شذرات الذهب 306 ج 1 » .