ما بك إليّ ، ولكن أسأل اللَّه لك أيها الأمير العافية ولي في كنفك النعمة ؛ فضحك وأمر له بمال ؛ فقال : [ كامل ]
ونعود سيّدنا وسيّد غيرنا * ليت التّشكَّي كان بالعوّاد
لو كان يقبل فدية لفديته * بالمصطفى من طارفي وتلادي ( 1 )
وقال آخر : [ منسرح ]
لا تشكون دهرا صحت به * إنّ الغنى في صحة الجسم
هبك الخليفة ، كنت منتفعا * بلذاذة الدنيا مع السّقم ؟
إعتلّ المسور ( 2 ) فجاءه ابن عباس يعوده نصف النهار ؛ فقال المسور : يا أبا عباس ( 3 ) هلَّا ساعة غير هذه ! قال ابن عباس : إنّ أحبّ الساعات إليّ أن أؤدّي فيها الحقّ أشقّها عليّ . وكتب رجل إلى صديق له : كيف أنت ؟ بنفسي أنت ! وكيف كنت ؟ لا زلت ! وكيف قوتك ونشاطك ؟ لا عدمتهما ولا عدمناهما منك ، وأعادك اللَّه إلى أحسن ما عوّدك ! لولا عوائق يوجب العذر بها تفضّلك لم أدع تعرّف خبرك بالعين ، فإنها أشفى للقلب وأنقع للغليل ( 4 ) وأشدّ تسكينا للأعج الشوق ( 5 ) . وقرأت فصلا في كتاب : لئن تخلَّفت عن عيادتك بالعذر الواضح من العلَّة لما أغفل قلبي ذكرك ولا لساني فحصا عن خبرك في ممساك ومصبحك
هامش
( 1 ) المصطفى : المنخوب ، والطارف والتليد . المال المستحدث والموروث .
( 2 ) هو المسور بن مخرمة بن نوفل القرشي الزهري . أبو عبد الرحمن من فضلاء الصحابة وفقهائهم . أدرك النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وهو صغير السن وسمع منه .
( 3 ) أبو العباس : هي كنية عبد اللَّه بن عباس .
( 4 ) أنقع للغليل : أروى للظَّمأ .
( 5 ) لأعج السوق : شدّته وحرارته .