فإن بقي شيء نحر به الجز وسقى به اللبن . وأما عبد اللَّه بن جعفر فيقول : يا بديح ( 1 ) ! أقض به ديني ، فإن بقي شيء فأنفذ به عداتي ( 2 ) . وأما عبد اللَّه بن عمر فيبدأ بفقراء عديّ بن كعب ، فإن بقي شيء ادّخره لنفسه ومان ( 3 ) به عياله . وأما عبد اللَّه بن الزبير فيأتيه رسولي وهو يسبّح فلا يلتفت إليه ثم يعاوده الرسول فيقول لبعض كفاته ( 4 ) : خذوا من رسول معاوية ما بعث به ، وصله اللَّه وجزاه خيرا ، لا يلتفت إليها وهي أعظم في عينه من أحد ، ثم ينصرف إلى أهله فيعرضها على عينه ويقول : ارفعوا ، لعلَّي أن أعود على ابن هند يوما ما . وأما عبد اللَّه بن صفوان فيقول : قليل من كثير ، وما كلّ رجل من قريش وصل إليه هكذا ، ردّوا عليه ؛ فإن ردّ قبلناها . فرجع رسله من عندهم بنحو ممّا قال معاوية ؛ فقال معاوية : أنا بن هند ! أعلم بقريش من قريش . قال يونس بن عبيد : أتيت ابن سيرين ( 5 ) فدعوت الجارية ، فسمعته يقول : قولوا له : إنّي نائم - يريد : سأنام - ؛ فقلت : معي خبيص ( 6 ) ؛ فقال : مكانك حتى أخرج إليك . قال رجل لأبي الدّرداء : إن فلانا يقرئك السلام ؛ فقال : هدّية حسنة ومحمل خفيف . وبعث رجل إلى جارية يقال لها « راح » براح ( 7 ) ، وكتب إليها :
عيون الأخبار — صفحة 48
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٤٨
هامش
( 1 ) بديح : اسم حولى كان لعبد اللَّه بن جعفر .
( 2 ) عداتي : جماعتي .
( 3 ) مان به عياله : أي جعله مؤنة لهم .
( 4 ) كفاته : أي الذين يقومون على خدمته .
( 5 ) ابن سيرين : هو محمد بن سيرين إمام وقته في علوم الدين .
( 6 ) الخبيص : نوع من الحلواء يصنع في الطناجير وهو أنواع كثيرة .
( 7 ) الراح : الخمر .