كتب رجل إلى صديق له : لولا أنّ البضاعة قصّرت بي عن بلوغ الهمة لأتعبت المسابقين إلى برّك . وكرهت أن تطوى صحيفة البرّ ، وليس لي فيها ذكر ، فبعثت إليك بالمبتدأ بيمنه وبركته ، والمختوم بطيبه ورائحته : جراب ملح ، وجراب أشنان ( 1 ) . أهدى الطائيّ إلى الحسن بن وهب قلما وكتب إليه : [ من الخفيف ]
قد بعثنا إليك أكرمك الل * ه بشيء فكن له ذا قبول
لا تقسه إلى ندى كفّك الغم * ر ولا نيلك الكثير الجزيل ( 2 ) واغتفر قلَّة الهديّة منّي * إنّ جهد المقلّ غير قليل
وبعث أبو العتاهية إلى الفضل بن الربيع بنعل وكتب معها : [ من لكامل ]
نعل بعثت بها لتلبسها * تسعى بها قدم إلى المجد
لو كان يمكن أن أشرّكها * جلدي جعلت شراكها خدّي ( 3 )
وقال بعض الشعراء في نحو ذلك : [ من الكامل ]
أو ما رأيت الورد أتحفنا به * إتحاف من خطر الصديق بباله
لو كان يهدى لامرىء ما لا يرى * يهدى لعظم فراقه وزياله ( 4 ) لرددت تحفته عليه وإن علت * عن ذاك واستهديت بعض خصاله
وقال المهديّ ( 5 ) : [ من السّريع ]
تفّاحة من عند تفّاحة * جاءت فماذا صنعت بالفؤاد
هامش
( 1 ) الأشنان : نبات وهو أجناس كثيرة وكلَّها من الحمض وتغسل به الثياب وغيرها .
( 2 ) الغمر ؛ الوفير .
( 3 ) أشرّكها : أي أجعل لها شراكا ، والشراك : سير النعل على ظهر القدم يريط به .
( 4 ) الزيال : الفراق .
( 5 ) المهدي : هو المهدي الخليفة العباسي .