الجزريّ الواعظ ، في شهور سنة أربع وتسعين وخمسمائة هجرية . نجز كتاب الطعام ويتلوه في الجزء العاشر كتاب النساء . جاء بعد خاتمة الجزء التاسع من النسخة الخطية التي نقل عنه الأصل الفتوغرافي ما يأتي : قال الأصمعيّ : دخلت على هارون الرشيد وبين يديه بدرة ( 1 ) ، فقال : يا أصمعيّ ، إن حدّثتني بحديث في العجز ( 2 ) فأضحكتني وهبتك هذه البدرة ؛ فقال : نعم يا أمير المؤمنين ؛ بينا أنا في صحارى الأعراب في يوم شديد البرد والرّيح وإذا بأعرابيّ قاعد على أجمة ( 3 ) وهو عريان ، قد احتملت الرّيح كساءه ، فألقته على الأجمة ؛ فقلت له : يا أعرابيّ ؛ ما أجلسك هاهنا على هذه الحالة ؟ فقال : جارية وعدتها يقال لها سلمى ، أنا منتظر لها ؛ فقلت : وما يمنعك من أخذ كسائك ؟ فقال : العجز يوقفني عن أخذه ، فقلت له : فهل قلت في سلمى شيئا ؟ فقال : نعم ؛ فقلت : أسمعني للَّه أبوك ! فقال : لا أسمعك حتى تأخذ كسائي وتلقيه عليّ ؛ قال : فأخذته فألقيته عليه ، فأنشأ يقول : [ وافر ]
عيون الأخبار — صفحة 321
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٢١
لعلّ اللَّه أن يأتي بسلمى * فيبطحها ويلقيني عليها
ويأتي بعد ذاك سحاب مزن * تطهّرنا ولا نسعى إليها ( 4 )
فضحك الرشيد حتى استلقى على ظهره ، وقال : أعطوه البدرة ، فأخذها الأصمعيّ وانصرف .
ويروى أن الحسن بن زيد لما ولي المدينة قال لابن هرمة : إني لست
هامش
( 1 ) البدرة : الكيس من الدراهم .
( 2 ) العجز : الضعف والتواكل .
( 3 ) الأجمة : مكتان فيه قصب ، « أو هو التلَّة » .
( 4 ) السّجاب : الغيم ، والمزن : المطر .