تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

إلا كمثل غنم ضوائن ( 1 ) ذات صوف عجاف أكلت من الحمض ( 2 ) وشربت من الماء حتى انتفخت خواصرها ، فمرّت برجل فأعجبته ، فقام إليها فعبط منها شاة فإذا هي لا تنقي ( 3 ) ، ثم عبط أخرى فإذا هي كذلك ، فقال : أفّ لك ، سائر اليوم . حدّثنا حسين قال : حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال : أخبرنا معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن قال : إذا شئت لقيته أبيض بضّا ( 4 ) حديد النظر ميت القلب والعمل ، أنت أبصر به من نفسه ؛ ترى أبدانا ولا قلوب ، وتسمع الصوت ولا أنس ، أخصب ألسنة وأجدب قلوب . حدّثني أبو سهل عن علي بن محمد عن وكيع قال : قال سفيان : الزهد في الدنيا قصر الأمل ، ليس بأكل الغليظ ولا لبس الغليظ . قال : وقال يوسف بن أسباط : لو أنّ رجلا في ترك الدنيا مثل أبي ذرّ وأبي الدّرداء وسلمان ، ما قلنا له : إنك زاهد ، لأن الزهد لا يكون إلا على ترك الحلال المحض ، والحلال المحض لا نعرفه اليوم ، وإنما الدنيا حلال وحرام وشبهات ؛ فالحلال حساب ، والحرام عذاب ، والشبهات عتاب ؛ فأنزل الدنيا منزلة الميتة خذ منها ما يقيمك ، فإن كان ذلك حلالا كنت زاهدا فيها ،

هامش
( 1 ) الغنم الضوائن : الضعيفة ، ومفردها ضائن وضائنة .
( 2 ) الحمض : ما ملح وأمرّ من النبات .
( 3 ) عبط الذبيحة يعبطها عبطا : نحرها من غير علَّة وهي سمينة فتيّة . ولا تنقي : ليس لها نقي لضعفها وهزالها ، والنقي : المخّ . وقد ورد حديث أبي وائل في لسان العرب مادة ( نقا ) : « فعبط منها شاة فإذا هي لا تنقي » .
( 4 ) لم يتقدّم ما يصلح أن يكون مرجعا للضمير في قوله « لقيته » وفي لسان العرب مادة ( بضّن ) : وفي حديث الحسن : « تلقى أحدهم أبيض بضّا » والبضّن : من البضاضة وهي رقة اللون وصفاؤه الذي يؤثر فيه أدنى شيء .