وقال أبو دهبل ( 1 ) الجمحيّ : [ طويل ]
وقد قطع الواشون ما كان بيننا * ونحن إلى أن يوصل الحبل أحوج
رأوا عورة فاستقبلوها بألبهم ( 2 ) * فراحوا على ما لا نحبّ وأدلجوا
وكانوا أناسا كنت آمن غيبهم * فلم ينههم حلم ولم يتحرّجوا
وقال بشّار : [ خفيف ]
تشتهي قربك الرّباب وتخشى * عين واش وتتّقي أسماعه
أنت من قلبها محلّ شراب * تشتهي شربه وتخشى صداعه
وقال أبو نواس : [ منسرح ]
كنت من الحبّ في ذرى نيق * أرود منه مراد موموق ( 3 ) حتى ثناني عنه تخلَّق وا * ش كذبة لفّها بتزويق
جبت قفا ما نمته معتذرا * منه وقد فزت بعد تخريق
كقول كسرى فيما تمثّله * من فرص اللَّصّ ضجّة السّوق
وقرأت في كتاب للهند : قلَّما يمنع القلب من القول إذا تردّد عليه ، فإن الماء ألين من القول والحجر أصلب من القلب ، وإذا انحدر عليه وطال ذلك أثّر فيه ، وقد تقطع الشجرة بالفؤوس فتنبت ويقطع اللحم بالسيوف فيندمل واللسان لا يندمل جرحه ، والنّصول تغيب في الجوف فتنزع والقول إذا وصل إلى القلب لم ينزع ، ولكلّ حريق مطفىء : للنار الماء ، وللسمّ الدواء ، وللحزن الصبر ، وللعشق الفرقة ، ونار الحقد لا تخبو .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول من هذا الكتاب ، الحاشية رقم 5 من ص 278 .
( 2 ) بألبهم : بجمعهم .
( 3 ) النّيق : المرتفع . وأرده : أطلب ؛ من راده يروده رودا .