فهناك تعذر إن وعظت ويقتدى * بالقول منك ويقبل التعليم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك ، إذا فعلت ، عظيم ( 1 )
وقال آخر : [ طويل ]
ويأخذ عيب الناس من عيب نفسه * مراد لعمري ما أراد قريب
وقال آخر : [ طويل ]
لك الخير ، لم نفسا عليك ذونوبها * ودع لوم نفس ما عليك تليم ( 2 ) وكيف ترى في عين صاحبك القذى * ويخفى قذى عينيك وهو عظيم
كان رجل من المتزمّتين ( 3 ) لا يزال يعيب النبيذ وشرابه فإذا وجده سرّا شربه ؛ فقال فيه بعض جيرانه : [ طويل ]
وعيّابة للشّرب لو أنّ أمّه * تبول نبيذا لم يزل يستبيلها
قال رجل لعمرو بن عبيد : إني لأرحمك مما تقول الناس فيك ؛ قال :
أفتسمعني أقول فيهم شيئا ؟ قال : لا ؛ قال : إيّاهم فارحم .
قال أعرابيّ لامرأته : [ متقارب ]
وإمّا هلكت فلا تنكحي * ظلوم العشيرة حسّادها
يرى مجده ثلب أعراضها * لديه ويبغض من سادها ( 4 )
هامش
( 1 ) ورد البيت الأول والثالث في العقد الفريد ( ج 2 ص 335 ) وذكر الزركلي في الأعلام ( ج 5 ص 275 ) أن بيته الأخير مشهور شعر المتوكل ، كذلك ورد البيت الأخير في المؤتلف والمختلف ص 179 ومعجم الشعراء ص 410 .
( 2 ) تليم : من ألام الرجل إذا أتى ذنبا يلام عليه .
( 3 ) من تزمّت إذا توقّر في مجلسه ، ومنه الزّميت أي الوقور الساكن القليل الكلام ، والزّمّيت : أو قر منه .
( 4 ) هذان البيتان لحسان بن ثابت كما في ديوانه من قصيدة مطلعها :
ألم تذر العين تسهادها * وجري الدموع وإنفادها
وقد ورد البيتان المذكوران في الجزء الرابع من هذا الكتاب ص 15 .