قال محمد بن الجهم : لا تتهاونوا بكثير مما ترون من علاج العجائز ، فإنّ كثيرا منه وقع إليهن من قدماء الأطباء ، كالذّبّان يلقي في الإثمد ( 1 ) فيسحق معه ، فيزيد ذلك في نور البصر ونفاذ النظر وتشديد مراكز الشعر في حافات الجفون . قال : وفي أمّة من الأمم قوم يأكلون الذّبّان فلا يرمدون ، وليس لذلك يأكلونه ، ولكن كما يأكل غيرهم فراخ الزنابير . وقال ابن ماسويه : المجرّب للسع العقرب أن يسقى من الزّراوند ( 2 ) المدحرج ويشرب عليه ماء بارد ، ويمضغ ويوضع على اللسعة . قال : وللسع الأفاعي والحيّات ورق الآس ( 3 ) الرطب يعصر ويسقى من مائه قدر نصف رطل ، وكذلك ماء المرزنجوش ( 4 ) وماء ورق التفاح المدقوق والمعصور مع المطبوخ ، ويضمد الموضع بورق التفاح المدقوق . وللأدوية والسموم القاتلة البندق والتين والسّذاب يطعم ذلك العليل . قال : والثّوم والملح وبعر الغنم نافع جدّا إذا وضع على موضع لسعة الحيّة إلا أن تكون أصلة ( 5 ) ، فإن الأصلة توضع على لسعها الكليتان جميعا بالزيت والعسل . والخطميّ ( 6 ) إذا أخذ ورقه فدقّ ثم وضع على لسع قملة ( 7 ) النّسر كان دواء له . وإن طلى أحد به يديه أو
عيون الأخبار — صفحة 120
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٢٠
هامش
( 1 ) الأثمد والأثمد : حجر يكتحل به سريع التفتّت ، وإذا تفتّت كان لفتاته بريق ولمعان .
( 2 ) الزّراوند : نبت غصونه دقيقة عريض الأوراق يحيط بشيء أحمر قليل الرائحة ، وهو كثير بأرض الشام ، وله فوائد . والمدحرج أردأ أنواع الزراوند .
( 3 ) الاس : نبات يزرع كثيرا بأرض العرب بالسهل والجبل ، وخضرته دائمة ، ويسمو حتى يكون شجرا عظيما وله زهرة بيضاء طبية الرائحة وثمرة سوداء إذا أنيعت تحلو وفيها مع ذلك علقمة .
( 4 ) المرزنجوش : ويقال له مرزجوس ومردقوس : فارسي ، والعرب تسميه السّمسق ( الياسمين ) وهو نبات كثير الأغصان ، وله ورق مستدير ، وهو طيب الرائحة .
( 5 ) الأصلة بفتح الهمزة والصاد واللام : حيّة كبيرة الرأس قصيرة الجسم تثب على الفارس فتقتله .
( 6 ) الخطميّ : نبات كبير الزهر ، زهره أحمر وقد يكون أبيض ، وكلاهما مليّن ينفع الأمراض الصدرية ، واحدته خطميّة .
( 7 ) قملة النّسر : دويبة أعظم من القمل وإذا عضت قتلت ، وتكون في بلاد الجبل ( مدن بين أذربيجان وعراق العرب وخوزستان وفارس وبلاد الديلم ) وسميت بذلك لأنها تخرج من النّسر .