تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ومن أحسن ما قيل في الأفعى قول امرأة من الأعراب : [ كامل ]
خلقت لهازمه عزين ، ورأسه * كالقرص فرطح من دقيق شعير ( 1 ) وكأن ملقاه بكلّ تنوفة * ملقاك كفّة منجل مأطور ( 2 ) ويدير عينا للوقاع ، كأنها * سمراء طاحت من نفيض برير ( 3 )

قيل لما سرجويه : نجد ملسوع العقرب يعالج بالاسفيوش ( 4 ) فينفعه ، وآخر يعالج بالبندق فينفعه ، وآخر يشرب الأنقاس ( 5 ) فتنفعه ، وآخر يأكل التّفاح الحامض فينفعه ، وآخر يطليه بالقلي ( 6 ) والخلّ فيحمده ، وآخر يعصب عليه الثوم الحارّ المطبوخ ، وآخر يدخل يده في مرجل حارّ لا ماء فيه فيحمده ، وآخر يعالجه بالنّخالة الحارّة فيحمدها ، وآخر يحجم ذلك الموضع فيحمده ، ثم رأيناه يتعالج بعد بذلك الشيء للسعة أخرى فلا يحمده ! فقال : لما اختلفت السّموم في أنفسها بالجنس والقدر والزمان ، وباختلاف ما لاقاه اختلف الذي يوافقه على حسب اختلافه . قالوا : وأشدّ ما تكون لسعتها إذا خرج الإنسان من الحمّام ، لتفتّح المنافس وسعة المجاري وسخونة البدن .

هامش
( 1 ) اللهازم : واحدتها لهزمة وهي عظم ناتىء في اللَّحي تحت الأذن ، وهما لهزمتان . وعزين : متفرقة . وفرطح الشيء : عرّضه . وقال ابن بري : صوابه : « فلطح » باللام .
( 2 ) التّنوفة : الأرض الواسعة البعيدة الأطراف . والمنجل : آلة حديد معوجة يقطع بها الزرع وغيره . ومأطور : من الأطر وهو عطف الشيء تقبض على أحد طرفيه فتعوّجه .
( 3 ) النفيض : من النفض وهو التحريك . والبرير : ثمر الأراك عامة . وفي لسان العرب مادة ( فرطح ) بعد هذا البيت . وكأن شدقيه ، إذا استقبلته * شدقا عجوز مضمضت لطهورولقد أورد ابن منظور بيتين آخرين غير هذا البيت وهما الأول والثالث . وورد « من طحين شعير » بدلا من « من دقيق شعير » وورد « للوداع » بدلا من « للوقاع » و « من نقيص برير » بدلا من « من نقيض برير » .
( 4 ) الأسفيوش : كلمة فارسية معناها « بزرقطونا » ( نبات دقيق الأوراق والساق ) .
( 5 ) الأنقاس : ج نقس وهو المداد ، وقيل الحوامض .
( 6 ) القلي ؛ شبّ العصفر له منافع كمنافع الملح إلَّا أنه أحدّ منه .