كأنه خاضب بالسّيّ ( 1 ) مرتعه * أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب
والبواقي من بيضها الذي لا تنقفه ( 2 ) يقال لها : التّرائك . وأشدّ ما يكون الظليم عدوا إذا استقبل الريح لأنه يضع عنقه على ظهره ثم يخرق الريح وإذا استدبرها كبته من خلفه . والنعامة تضع بيضها طولا ثم تغطَّيها كلّ بيضة بما يصيبها من الحضن ؛ قال ابن أحمر ( 3 ) : [ وافر ]
* وضعن وكلَّهنّ على غرار *
وقال آخر : [ رجز ]
* على غرار كاستواء المطمر *
والمطمر خيط البنّاء ، إلا أن ثعلبة بن صعير ( 4 ) خالف ذلك فقال يذكر الظليم والنعامة : [ كامل ]
فتذكَّرا ثقلا رثيدا بعد ما * ألقت ذكاء يمينها في كافر ( 5 )
والرثيد : المنضود بعضه على بعض . قالوا : الوحش في الفلوات ما لم تعرف الإنسان ولم تره ولا تنفر منه إذا رأته خلا النعام فإنه شارد أبدا ؛ قال ذو الرمّة : [ طويل ]
وكلّ أحمّ المقلتين كأنّه * أخو الإنس من طول الخلاء المغفّل ( 6 )
هامش
( 1 ) السّىّ : الفلاة .
( 2 ) نقفت النعامة البيضة : ثقبتها واستخرجت ما فيها .
( 3 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول من هذا الكتاب ، الحاشية رقم 7 من ص 57 .
( 4 ) ثعلبة بن صغير التميمي شاعر جاهلي من بني مرة ومن شعراء « المفضليات » الأعلام ج 2 ص 99 .
( 5 ) الثّقل : متاع المسافر وحشمه . وذكاء : الشمس . والكافر هو الليل ، من الكفر وهو الستر والتغطية ، يريد أنهما تذكّرا متاعهما بعد الغروب .
( 6 ) أحمّ : أسود . والمغفّل : المجهول .