لطلب الطَّعم فمرّت ببيض نعامة أخرى فحضنته وتركت بيضها ؛ ولذلك قال الشاعر وهو ابن هرمة ( 1 ) : [ متقارب ]
وإني وتركي ندى الأكرمين * وقدحي بكفي زندا شحاحا
كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا ( 2 )
وقال سهم بن حنظلة ( 3 ) : [ متقارب ]
إذا ما لقيت بني عامر * رأيت جفاء ونوكا ( 4 ) كبيرا
نعام تمدّ بأعناقها * ويمنعها نوكها أن تطيرا
ويضرب بها المثل في الشّراد والنّفار ؛ قال بشر بن أبي خازم ( 5 ) : [ متقارب ]
وأمّا بنو عامر بالنّسار ( 6 ) * فكانوا غداة لقونا نعاما
يريد : مرّوا منهزمين . وربما حضنت النعامة أربعين بيضة أو نحوها وأخرجت ثلاثين رألا ؛ قال ذو الرمّة : [ بسيط ]
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول ، الحاشية رقم 1 من ص 89 .
( 2 ) يصف الشاعر النعامة التي تحضن بيض غيرها وتضيع بيضها . وقد ورد في العقد الفريد ( ج 3 ص 117 ) « وملحفة » بدل و « ملبسة » .
( 3 ) سهم بن حنظلة الغنوي فارس شاعر من أهل الشام ، أدرك الجاهلية وعاش في الإسلام إلى أن توفي نحو 70 ه . المؤتلف والمختلف ص 136 ، والأعلام ج 3 ص 144 .
( 4 ) النّوك : الحمق .
( 5 ) بشر بن أبي خازم شاعر جاهلي فحل ، من شجعان بني أسد بن خزيمة . توفي نحو 22 ق ه . المؤتلف والمختلف ص 60 ، ومعجم الشعراء ص 222 ، والأعلام ج 2 ص 54 .
( 6 ) النّسار : جبال صغيرة ، وقيل : ماء لبني عامر بن صعصعة ابن هوازن كما في معجم البلدان . ومنه يوم النّسار لبني أسد وطيء وغطفان على بني عامر ، وذكر ابن عبد ربه في العقد ( ج 5 ص 248 ) أن بني تميم غضبت لقتل بني عامر ، فتجمعوا ولحقوا بحلفائهم ، فكان أن قتلت تميم أشد مما قتلت عامر يوم النّسار ، فقال في ذلك بشر بن أبي خازم ( كامل ) .
غضبت تميم أن تقتّل عامر * يوم النسّار فأعيبوا بالصّلم
والصلم هو السيف .