وكتب على باب السجن : « هذه منازل البلوى وقبور الأحياء وتجربة الصديق وشماتة الأعداء » . أنشدني الرياشيّ ( 1 ) : [ بسيط ]
ما يدخل السّجن إنسان فتسأله * ما بال سجنك إلا قال مظلوم
وقال أعرابي : [ طويل ]
ولمّا دخلت السجن كبّر أهله * وقالوا : أبو ليلى الغداة حزين
وفي الباب مكتوب على صفحاته * بأنّك تنزو ( 2 ) ثمّ سوف تلين
ويقال : إنّ قولهم « تنزو وتلين » رؤي مكتوبا على باب حبس فضربه الناس مثلا .
وقال بعض المسجونين : [ متقارب ]
وبتّ بأحصنها منزلا * ثقيلا على عنق السالك ( 3 ) وليس بضيف ولا في كرا ( 4 ) * ولا مستعير ولا مالك
ولست بغضب ولا كالرّهون ( 5 ) * ولا يشبه الوقف عن هالك
ولي مسمعان فأدناهما * يغنّي ويسمع في الحالك
وأقصاهما ناظر في السما * عمدا وأوسخ من عارك ( 6 )
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) تنزو : تثب ؛ يقال : نزا ينزو نزوا : وثب .
( 3 ) بأحصنها منزلا : في سجن محصّن لا يدخله نور ولا شمس . والسالك الذي يضع السلك ( الثقيل ) في عنقه ، والسلك هو القلادة .
( 4 ) الكرا : أصلها الكراء ، وهي أجرة المستأجر ، وهو مصدر « كاريته » .
( 5 ) الرّهون : ج رهن ، وهو ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك . وقيل : هو ما وضع وثيقة للدّين .
( 6 ) العارك : البعير الذي حزّ جنبه بمرفقه حتى خلص إلى اللحم .