الفصل السادس
تعيين الحدود
الحرية من نعم الله الكبرى التي تنشدها الإنسانية في تاريخها الطويل . . الحرية هي
تلك الكلمة التي تطفح بالمعاني الجميلة والأحلام ، وتلك الأمنية التي من أجلها تثور
الشعوب وتقدم - من أجل تحقيقها - الغالي والنفيس .
للحرية جذورها في أعماق الإنسان بل وحتى الحيوان ، فالطائر السجين في القفص يضرب
بجناحيه القضبان هنا وهناك بحثا عن نافذة أو كوة يمكنه من خلالها الخلاص من الأسر
والعودة إلى دنيا الحرية . وما أكثر الطيور التي ماتت في أقفاصها حزنا وكمدا .
أما الإنسان فهو أكثر تعلقا بالحرية وتشبثا بها من كل المخلوقات ، فهو دائم
السعي للحفاظ عليها وصيانتها ، حتى إذا شاهد يوما عائقا يقف في طريقه حاول إزالته
وإزاحته جانبا لكي يستأنف تقدمه نحو الهدف المنشود .
الحياة العائلية والحدود :
لا ريب في أن يتزوج ويدخل عالم الحياة المشتركة مع إنسان آخر ، هو بحد ذاته نوع من
التقيد ببعض الحدود والضوابط التي تستدعي منه مراعاتها . وعليه يفقد المرء جزءا
من حريته لصالح الطرف الآخر الذي يشاركه حياته ، وإذن فإن حرية المتزوج تنتهي عندما
يبدأ حق الآخرين ، فهناك ما يقيدها ويجعلها في إطار محدود خدمة للصالح العام - إذا
صح
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 64
مساهمون: علي القائمي
ص٦٤