طريق الحياة المشتركة :
أن يتجمل الزوجان لبعضهما أمر حسن ولا يحتاج إلى بحث أو نقاش ، وأن يكون أحدهما في
نظر الآخر عزيزا غاليا - هو الآخر - لا غبار عليه . ومن وجهة نظر الإسلام كنظام
اجتماعي يحث المرء بعد الارتباط بالزواج أن ينظر إلى شريكه في الحياة على أنه
المعشوق الوحيد في هذا العالم .
على أن هذا لا يستدعي التمثيل والتظاهر بل ينبغي أن تكون العلاقات صميمية يسودها
الصفاء والسلام . ينبغي أن يكون هناك تعاون في كل شؤون الحياة . . أن تكون هناك
مشاركة مخلصة بين الزوجين وتقاسم للحياة بكل حلاوتها ومرارتها .
لقد منح الله الإنسان العديد من النعم التي لا يمكنه إحصاؤها فضلا عن استقصائها
ولا يليق بالإنسان - كإنسان - أن يوظف تلك الهبات والمزايا في طريق الآثام ، ناهيك
عن الأضرار الجسيمة التي تؤدي إلى تدمير حياته .
اجتناب المعاملة الفظة :
وأخيرا ، يوصي الإسلام الزوجين بتعزيز الألفة والمحبة بينهما وأن لا يتوقف
الزوجان عند مسألة الذوق - مثلا - أو الرؤية بل يسعيان ما أمكنهما ذلك إلى توحيد
ذوقهما وطريقة تفكيرهما بعيدا عن روح التفوق والسيطرة التي تتناقض مع الحب والمودة
. . ينبغي أن يكون البيت الزوجي عشا دافئا زاخرا بالمحبة والحنان لا معسكرا
تدوي فيه صرخات الأوامر التي لا تقبل النقاش .
إن الإحساس بالغرور ، والفظاظة في التعامل يحول الحياة الزوجية إلى جحيم لا يطاق ،
ولذا فإن طريق الحياة المشتركة يحتاج إلى اعتدال وتحمل وتسامح . وإذا كان هناك
تفوق في شأن يمتاز به أحد الزوجين على الآخر فإن هذا يستدعي الشكر الله والثناء
عليه لا أن يكون سلطة يستخدمها لقمع زوجه وشريك حياته .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 63
مساهمون: علي القائمي
ص٦٣