ولكل منهما ، والأساس في ذلك أن تستند تلك الرؤية إلى الاحترام الكامل للطرف الآخر
على أساس إنسانية الإنسان .
ولا مجال هنا لأي محاولة أو سعي لإثبات خطر التفوق والشعور بالاستعلاء الذي يهدد
سلامة الحياة الزوجية .
إن حلاوة الحياة المشتركة هي في تلك الألفة والمودة التي تربط الطرفين بوشائج
متينة حيث تذوب جميع الفروقات بينهما في اتحاد فريد . وعندما يبدأ الزوجان في
المقارنة بينهما عندها تقرأ الفاتحة عليهما وعلى حياتهما معا .
ومن الخطأ الجسيم أن يحاول المرء توظيف موقعه - مهما بلغ من العلو - في علاقاته مع
زوجه وشريك حياته ، أو يسعى إلى تحقير الطرف الآخر الذي يجد نفسه مضطرا للبحث عن
عيوبه وبثها هنا وهناك .
ضرورة التغيير :
إن مصلحة الحياة الزوجية تتطلب من الزوجين البحث عن السبل التي تؤدي إلى الاتحاد
بينهما والتضامن بروح المحبة . ينبغي عليهما أن يلاحظا ذلك في أحاديثهما ، وفي
طريقة تفكيرهما ومواقفهما . ينبغي أن يكون سلوكهما باعثا على الأمل في الحياة
والمستقبل .
أية لذة يجنيها الزوج الذي يحول زوجه إلى إنسانة تشعر بالحقارة والمهانة والصغار
من أجل أن يروي ظمأه وتعطشه للتفوق والاستعلاء ؟ ! وأي مجد سيحصل عليه إذا جعل من
زوجه بوقا يسبح بحمده وثنائه ليل نهار ؟ ! .
نعم إن الرجل سيد الأسرة ، ولكن عليه أن يعي مسؤوليته جيدا في إدارة الأسرة كهم
كبير ، لا كمنصب يستعدي التفاخر والاعتداء . .
إن أدبياتنا كمسلمين تدعونا - ومن أجل إسعاد الآخرين - إلى أن ننأى بأنفسنا عن كل
أشكال الأنانية ، والعمل بكل ما من شأنه أن يفيد المجتمع ويجعل الحياة فيه بسيطة
وجميلة .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 62
مساهمون: علي القائمي
ص٦٢