لمرض معين أو تربية خاطئة تسبب في تعكير صفو حياتهم وحياة الآخرين ، وهؤلاء لا
يعيشون سوى تلك الهموم التي تجعلهم ينظرون بتشاؤم إلى الآخرين ، فهم يشعرون بالأسف
لجهل الآخرين منزلتهم وبقاء شخصيتهم في الظل ، ولذا فهم يشعرون بالوحدة والشقاء
الذي تتضاعف حدته يوما بعد آخر .
فهم لا يملون الحديث عن إنجازاتهم وعن ذكائهم الخارق أو عن درجاتهم العلمية أو
ثرائهم ، ويودون أن يتحدث الناس عن مناقبهم لكي يرووا ظمأهم من الزهو بأنفسهم .
وقد يصل الحد بهم إلى أن يذيقوا أزواجهم المرارة والعذاب مما يؤدي في النهاية إلى
تقويض أركان الأسرة .
وفي التعامل الزوجي :
عادة ما يرى أولئك الأشخاص أنفسهم أكبر من حجمهم ، ولذا فهم يعرضون أنفسهم على
أنهم أعلى منزلة من الآخرين ، وبمرور الزمن تتحول أفكارهم تلك إلى نوع من التكبر
والغرور فيحاولون من خلال ذلك تحديد علاقاتهم وحصرها في عالم الكبار - إذا صح
التعبير - فترى أحاديثهم بالونية الحجم والمحتوى . وإذا كانت لديهم إيجابية في
صفة أو عمل فإنهم يضعونها تحت المجهر ويسهبون في الحديث عنها ويطنبون .
وقد يتعذر عليهم ذلك خارج الأسرة فيحاولون إفراغ هذه الشحنة وتعويض هذا النقص داخل
أسرهم ، مع أزواجهم وأبنائهم ، ويتحدثون عن شأنهم وعلو منزلتهم ، فإذا لم يجدوا ما
يتحدثون به عن أنفسهم فتحوا دفاتر الأقرباء يقرؤون ويشرحون ، وإذا تطلب الأمر
بادروا إلى السحب من أرصدتهم المصرفية وتوقيع الصكوك تلو الصكوك .
وهذه الحالة من الزهو التي قد تنشأ في الأيام الأولى من الزواج في محاولة
استعراضية ، تجد الزوجة فيها نوعا من الحديث العذب ، تتسبب في إثارة الصداع لديها
إذا ما تكررت وأصبحت عادة متجذرة ، وقد تفسرها على أنها نوع من الإهانة الموجهة
إليها وإلى كرامتها ليجرها بالتالي إلى البحث عن العيوب والمثالب في محاولة للرد
بالمثل إذا صح التعبير .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 59
مساهمون: علي القائمي
ص٥٩