وإذا كان لهذه الظاهرة ما يبررها في دين المسيحية فإن الإسلام قد حث على الزواج
واعتبره من المستحبات المؤكدة التي لا تفصلها عن الواجب إلا قيد أنملة .
إن إهمال هذا الجانب لا يضيع حقوق الزوجية فحسب ، بل إنه يشتمل على أضرار نفسية
وجسدية وخيمة ، وبالتالي ظهور أعراض الانهيار في العلاقات الأسرية .
إرواء العطش الجنسي :
تشكل الحياة الجنسية جانبا مهما وأساسيا في علاقات الزوجين ، وإن عدم إرواء
العطش الجنسي لأحدهما قد يؤدي إلى تراكم الغيوم في سماء الأسرة ويجعل جوها مشحونا
بالقلق .
قد يشعر الزوجان أحدهما أو كلاهما بفتور تجاه شريكه في الحياة دون أن يعرف سببا
واضحا لذلك ، ذلك أنها تترك في أعماق اللاوعي تراكمات تطفو إلى السطح ولو بعد حين
.
إن العلاقات الزوجية ينبغي أن ترسى على أساس السعي المشترك لتوفير المتطلبات
والحاجات المشتركة ، ذلك أن الزواج نفسه إنما هو استجابة فطرية لمشاعر النقص التي
تختلج في أعماق الجنسين .
إن تلبية النداء الجنسي يجب أن يكون مشتركا ، فلا ينبغي أن تكون العلاقات الجنسية
انطلاقا من رغبة منفردة ، لأن ذلك يعني حرمان الطرف الآخر والاستهانة بمشاعره ،
وبالتالي اضطرابه نفسيا .
كبح الجماح :
كما ذكرنا آنفا فإن الجانب الجنسي لا يشكل جوهر العلاقات الزوجية ، على الرغم من
كونه عاملا مهما في تعزيز روابطهما المشتركة .
إن الغرائز البشرية هي مقدمات الحياة الإنسانية ، غير أن الهدف من وراء الحياة
أسمى بكثير من الغرائز نفسها ، وعلى الإنسان أن لا يهدر سنوات عمره في اللهاث وراء
غرائزه .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 170
مساهمون: علي القائمي
ص١٧٠