تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فسأله ( عليه السلام ) : " ما قيمة هذا النعل ؟ فقال له : لا قيمة له . فقال ( عليه السلام ) : والله لهي أحبّ إلي من إمرتكم إلاّ أن أقيم حقّاً أو أدفع باطلاً " . وفي جملة من خطبه حدّد الميزان وأنّ الغاية من القدرة والسلطة وشرفها هو إقامة حدود الله وأحكامه ، وليست القدرة بنفسها غاية ، لكن لا يعني ذلك التواني منهم وترك الحبل على الغارب ، ولا يدعو هذا المنطق منهم ( عليهم السلام ) التواني والتقصير عن مصير الأمّة ، بل لديهم نظرية وسطية تأتي في النقاط اللاحقة . الثانية : ما هو دور الحاكم عند التزاحم ؟ إنّ نظرية التزاحم أو دفع الأفسد بالفاسد أو العناوين الثانوية قواعد طويلة الذيل تعرّض لها الأصوليون والمتكلّمون ، وهي قواعد معقّدة ، ولكن نتعرض في المقام لنتائجها بشكل مختصر . قاعدة التزاحم : لقد عمل بهذه القاعدة علماؤنا وفقهاؤنا ، ولكن الكلام هو : ما هي مسؤولية ووظيفة الحاكم - كالأئمة ( عليهم السلام ) ، سواءٌ كانوا في سدّة السلطة الرسميّة أم القدرة الاجتماعية التي كانوا يمسكون دائماً بعنانها بفضل من الله - تجاه التزاحم ؟ والجواب : إنّ دور الحاكم أن يمانع وقوع التزاحم ، لا أن يجذّر وقوعه بين المصالح والحدود الشرعية كي يراعي مصلحة الأهم على المهم ، بل وظيفته ممانعة وقوع التزاحم ، وإذا وقع فوظيفته أن يمانع بقاءه ، وذلك بفراسة التدبير وفطنة السياسة والتسييس . مشكلة الاستفادة من قاعدة التزاحم هي أنه إذا كانت هذه هي سياسة الحاكم - سيما إذا كانت التدافعات والتزاحم في الغايات الشرعية - فسوف بالتالي تضيع مصالح كثير من الأمور المهمة بِاسم الأهم ، وسيعود بالتالي المهم بمجموعه وبسلسلته وبدائرته هو أهم بكثير من الدرجات من الأهم في الصورة الظاهرية ، ولذا الوقوع في ورطة التزاحم ابتداءً أو بقاءً للمدبّر في النظام الاجتماعي السياسي