من تحته ، ولو استلزم ذلك بعض المحذورات ولكن يقوم بها من باب دفع الأفسد بالفاسد ؟
الصياغة العلمية لهذه التساؤلات
ويمكن صياغة هذه التساؤلات بصياغة علمية وهي : لِمَ لم يستخدم الأئمة ( عليهم السلام ) بالنظرة البدويّة القاصرة أسلوب الغاية تبرر الوسيلة أو قاعدة التزاحم أو قاعدة العناوين الثانوية أو قاعدة دفع الأفسد بالفاسد ؟ وإنّما تشدّدوا في إرساء الحدود الإلهية بالدقة وبحرفيتها ، مع أنّ هذا الأسلوب - بالنظر البدوي القاصر - يفوّت الأحكام الكبرى الأهم ؟
بل قد يدّعي بعض العامة بأنّه كيف تدّعون أنّ أئمتكم لهم الحق بالولاية والحكم ، والحال أنّهم لم يسعَوا للوصول إلى السلطة ، بل تعرض عليهم ويرفضون ؟ ! . وربما يحصي البعض قرابة 40 أو 100 موقف وتساؤل حساس يطرحه بعض المستشرقين أو تطرحه المذاهب الأخرى ، فما هي فلسفة هذه المواقف لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمة من بعده ، الذين يجب علينا أن نتأسّى بهم ونحذو حذوهم ؟ . فما هي الضابطة في منهاجهم لكي نعرفهم حقّ المعرفة ، ولكي يكونوا لنا قدوة وعبرة ؟
الإجابة على هذه التساؤلات
للإجابة على هذه التساؤلات واستخلاص منهاج أهل البيت وسيرتهم ينبغي التفطن لعدّة نقاط :
الأولى : الحكم وسيلة أو غاية ؟
إنّ الوصول إلى القدرة وتسنّم سدّة الحكم ليس بنفسه غاية ، كما يذكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة عندما دخل عليه ابن عباس وهو يخصف نعله ،