السلمي البارد الخفي لهم دولة ، وإذا استطعنا أن نعي هذا المفهوم في الفكر السياسي المعاصر لاختلفت قراءتنا لسيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فَهُم على هذا الفَهْم لم يتخلّوا أبداً عن النشاط والقيام بالمسئولية والأدوار في إقامة الحكم الإسلامي ، ولكنهم لم يكونوا ضيّقي الأفق فيحشروا أنفسهم بالسلطة الرسمية ويقولوا : إما هي أو لا ! . بل نظام الطائفة نظام دولة وممّا يدلّل على ذلك هو تسليم الشارع الإسلامي قاطبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالخلافة بعد موت عثمان ، فإنّه منبّه واضح على مدى نفوذ سلطته ( عليه السلام ) بين الناس ، فإنّ زمام الأمور الاجتماعية كانت بيده وقد سحبها من الثالث .
وبناءً على ما تذكره كثير من الدراسات السياسية والاجتماعية يمكن القول بأنّ استلام السلطة الرسمية الآن قد يكبّل الأيدي عن إقامة الأحكام الإسلامية تحت قاهرية الظروف الراهنة ، وتتراجع أكثر فأكثر فرص إقامة دولة إسلامية ، وهذا ما يبيّن فلسفة تنحي الإمام الصادق ( عليه السلام ) والإمام الرضا ( عليه السلام ) عن السلطة الرسمية الظاهرية ، وما تصفية الأئمة ( عليهم السلام ) إلاّ لأنّ الخلفاء رأَوا أنّ الأئمة يستلمون زمام الأمور شيئاً فشيئاً وينشرون التشيع ممّا يعني أنّه ( انتشار التشيّع ) سيؤدّي إلى استلام كلّ الأمور ومنها الحكومة الظاهرية .
أولوية صيانة الثوابت الاعتقادية
الأمر الذي حرِص الأئمة ( عليهم السلام ) عليه هو الموازنة بين الأغراض السياسية والثوابت العقائدية ، فلا العقائد تدعو إلى الجمود ، ولا النشاط السياسي الحركي يتناسى أهدافه بالتفريط بالثوابت العقائدية . فإذا كان لا بدّ من الحفاظ على حدود الله في الفروع ، فكيف بالأصول ; أليس الأمر فيها أخطر ؟ وهذا كان مُتحَسّساً من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين كان يجيب ب " لأجل هذا نقاتل " ، حين كان يسأل عن الصلاة والأمور العقائدية في مواقف حرجة كليلة الهرير في صفين . ومن الخطأ ما