تمييزهم أدلة الصحة عن أدلة اللزوم .
هذا مضافاً إلى أنّ الاعتراف بأنّ الوجوب الشرعي ثابت على الأمّة في إيقاع البيعة مع المعصوم ( عليه السلام ) يعني نصب الشارع الأقدس للمعصوم خليفة ووالياً ، غاية الأمر إلزامه إياهم بالالتزام والتعهد وزيادة استيثاق بالعمل بهذا النصب ، نظير إيجاب الشارع الأقدس السعي إلى صلاة الجمعة وعقدها فإنه وليد وجوب ذات صلاة الجمعة على المكلفين .
الحرّية الفردية ذريعة شعارية
ومن المضحك المبكي التشبث بشعار حرّية اختيار الفرد في العقد السياسي ( البيعة ) من جانب ، ومن جانب آخر تصحيح البيعة بجزء من الأمّة مهما كثر ذلك على الجزء الآخر الذي لم يبايع وإلغاء رأيه ، أو بايع شخصاً آخر ، مع أنّه قد تكون النخبة في جانب الأقلية وذوي العقول الراجحة كمّاً أو كيفاً .
ولذلك ترى أنّ أصحاب مدرسة السقيفة القائلين بذلك يقعون في حيرة أمام صور وتساؤلات عديدة تقع في المجتمع لا يؤمَّن الجواب عنها تحت ذريعة الحرية الفردية ، فهل الغلبة مسوّغة لإلغاء الحرية الفردية للأقلية ، فإذا كانت مسوّغة فالسلطة الفردية يرفع اليد عنها عندهم في موارد ، فكيف لا يسوغ رفع اليد عنها أمام الاختيار الإلهي الصائب الذي لا يخطأ بينما الغلبة البشرية ممكنة الخطأ .
وكيف يكون وجوب البيعة للمعصوم ( عليه السلام ) على الأمّة لا ينافي السلطة الفردية والاختيار ، بينما نصب الشرع وتعيينه للوالي منافي للاختيار وحرّية أفراد الأمّة .
وكيف يصحّح الشارع بيعة الأمّة لغير المعصوم ( عليه السلام ) مع أنّه أوجب عليهم البيعة للمعصوم ( عليه السلام ) .
وكيف يتلائم القول بأنّ الحكمة الإلهية في المعصوم ( عليه السلام ) هي تجسيده للقانون الإلهي على كلّ الأصعدة السياسية والاجتماعية والفردية وغيرها ، مع
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 335
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٣٥