تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
* دفع الأفسد بالفاسد وهذه القاعدة في الغالب تستعمل ويستدلّ بها لارتكاب المحظورات في دفع ما هو أشدّ حرمة وأكثر ضرراً وفساداً وهي مع التأمّل الدقيق ترجع إلى تطبيق قاعدة التزاحم والأهمّ والمهم في مورد المحرّمات . فيرد عليها ما تقدّم من التمسّك بذيل القاعدتين . مضافاً إلى اختصاصها ببعض آخر : أولاً - إنّ دفع الأفسد ليس من المسؤولية والتكليف الشرعي إلاّ ضمن الحدود المشروعة وأمّا ما وراء ذلك فليس هو من المسؤولية الواقعة على عاتق المكلّف إلاّ في ما أذن الشرع فيه بالخصوص ومن ثمّ تسالم فقهاء الإمامية على أنّ التقية في كلّ شيء وأمّا إذا بلغت الدماء فلا تقية . فلو دار الأمر بسبب الإكراه أن يقتل مجنوناً مسلماً غير بالغ في قبال أن يحفظ دم نفسه ، فإنّ التقية لا تجوّز ذلك ، أي إنّ الأدلّة العذرية برمّتها لا تجوّز له ارتكاب ذلك المحظور ومن ثمّ استفاد الفقهاء من قاعدة " لا تقية في الدماء " أنّ النفي هنا بمعنى النهي يفيد الحرمة ممّا يدلّل على أنّه لا يسوغ ارتكاب المحرم لأجل التوصّل إلى دفع المفسدة إلاّ في المورد الذي ورد الترخيص الشرعي فيه بالخصوص ، كمثل قتل المسلمين المتَتَرَّس بهم في
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 287 | الشيخ محمد السند / محمد حسن الرضوي / مصطفى الإسكندري