وكذلك كان دور الحسنين ( عليهما السلام ) وعبر هذا المنظار يمكن قراءة صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) من قراءة أخرى بأنّ صلحه ( عليه السلام ) لم يكن تنازلاً عن القدرة بتمام مراتبها وإنّما الحفاظ على القدرة بالنمط الثاني بعد امتناع تحقّقه بالنمط الأول . من ثمّ كان عامل الضغط بيده ( عليه السلام ) على حكومة معاوية كان ذلك العامل باقياً لديه ( عليه السلام ) ، يقف به أمام جموح معاوية ، فكانت لديه ( عليه السلام ) تمام الفرصة في محاسبة معاوية والتشديد عليه بنحو أقوى مما كان عليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع حكومة السقيفة .
وكذلك الحال في سيرة السجاد والباقر والصادق ( عليهم السلام ) وبلغ ذلك في عهد الكاظم ( عليهم السلام ) حتى أنّه جاء في تقرير أحد عيون هارون الرشيد بأنّه لا يمكن وجود خليفتين في أرض واحدة .
وهذا التقرير يوقف الباحث على حقيقة الحكومة والقدرة من النمط الثاني وأنّه يحصل التوازن والتدافع بين القدرة الاجتماعية في النمط الثاني والحكومة الرسمية في النمط الأول ولعلّ إلى ذلك يشير ما ورد من أنّ الحسين ( عليه السلام ) بدا لله أن يكون مهدي آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذلك بدا لله في موسى بن جعفر ( عليه السلام ) أن يكون مهدي آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتلك تشير إلى مدى تنامي الحكومة الاجتماعية للأئمّة ( عليهم السلام ) في عهد الحسين والكاظم ( عليهما السلام ) وكذلك يشير إلى ذلك اضطرار المأمون إلى تولية الرضا ( عليه السلام ) ولاية العهد بعده ، مناورة منه أمام عامل الضغط من القاعدة الاجتماعية وهذا الذي يفسّر إقدام السلطة العباسية في جعل العسكريين ( عليهما السلام ) تحت الإقامة الجبرية في سامرّاء .
النمط الثالث : وهي حكومة القِيَم الاجتماعية وليس المقصود من تلك القيم ، الآراء النظرية ، بل تلك التي تحتلّ مكاناً في قناعة أفراد المجتمع وتمادت التربية الاجتماعية عليها بحيث يُرى مسير الشارع الاجتماعي على وفقها وتكون تلك القناعات محرّكات وبواعث تلقائية للمجتمع نحو الأفعال المناسبة لها .
وهاهنا تكمن خطورة أهميّة التواصي بالحقّ والتواصي بالصبر والتعاون على
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٠٥