تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
خياركم فلا يُستجاب لهم . ( 1 ) وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قولوا الخير تُعرفوا به واعملوا به تكونوا من أهله . ( 2 ) وهذه الروايات تشير إلى معلولية نشوء نوعية النمط الأول من النمط الثالث وبملاحظة ذلك يتنبّه إلى البناء الذي شيّده النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المسلمين وهو النمط الثالث بحدود معيّنة ودرجات مخصوصة بحيث لم يتمكّن مجتمع القَبَلي ومُسلِمة الطُلَقاء وبادية الأعراب وطوائف المنافقين والذين برزوا على النفاق وفي قلوبهم مرض من إزالة الدين والعود إلى أوثان الشرك . فيظهر من التمعّن في هذا النمط بالغ خطورته وشدّة أهميّته وأنّه أدنى درجات الحكم بمعنى وأعلى درجاته بمعنى آخر . أمّا كونه أدنى الدرجات فبلحاظ خفائه في وجود القيم ، حيث إنّها إذعانات ذهنية غير مرئية للحسّ وإنّما يتلوّن السلوك الاجتماعي بها وأمّا كونه أعلى الدرجات ، فلأنّها من أقوى أنماط وروافد القدرة والحكومة على النظام الاجتماعي ، ولذلك بالغت توصيات القرآن الكريم والسنّة النبوية وسنّة المعصومين ( عليهم السلام ) على باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كظاهرة اجتماعية بألسن وعناوين وقوالب متعدّدة مختلفة ، ومن ذلك يظهر أيضاً أحد الأدوار التي مارسها وقام بها أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) من التأثير في مسير الأمّة الإسلامية . وبالإلتفات إلى هذا النمط يتنبّه إلى خطورة الغسيل الفكري والثقافي الذي تمارسه قُوى الكفر العدوانية بأساليب شتّى ومسخ المفاهيم عن محتواها وتلبيس المفاهيم القبيحة بلباس المفاهيم الحسنة وهذا من أخطر ألوان الانحراف المنطق الاجتماعي والفكري أو التركيز على الجانب السلبي في ظاهرة حسنة وإغماض
هامش
1 . الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ، كتاب الأمر بالمعروف ، ب 1 ، ح 5 . 2 . الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ، كتاب الأمر بالمعروف ، ب 1 ، ح 16 .