تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الاجتماعية وكتب التراجم قد تفسّر بعدّة تفاسير وعلى أيّ تفسير منها فإنّها متضمّنة لبيان التلازم بين هذه الأمور الثلاثة ، فإنّ مَن يريد أن يُشَرْعِنَ خطواته السياسية مضطرّ لتبريرها بخَلْفية قانونية وأطر تشريعية ، كما أنّ تَبَنّي الأطر التشريعية والقانونية المبتدعة والمستحدثة يستدعي تبنّي أطر ورُؤى عقائدية منسجمة مع تلك الإطارات التشريعية الجديدة ; فعملية التغيير العقائدي قد تبدو من المواقف السياسية وطبيعة التحالفات السياسية لتكتسب صبغة قانونية ، ثمّ تكتسب تلك القوانين صبغة عقائدية وهذا التداعي بين الأمور الثلاثة في موارد التغيير مُؤشّر على توالد الأمور الثلاثة بعضها من بعض وتأثيرها على بعضها الآخر . ومنه يظهر مدى الخطورة في الولاء السياسي والتحالف في المواقف السياسية وانعكاسها على المتبنيّات القانونية الفقهية وبالتالي على المسار العقائدي لدى أيّ طائفة . ومن هذا يظهر أنّ الولاية بكلّ درجاتها لها التأثير البالغ في أركان العقيدة ومعالم التشريع الديني ، سواء الولاية السياسية أم الولاية التشريعية الفقهية أم الولاية المعرفية الاعتقادية ، كما ورد في الروايات المستفيضة إنّ الاسلام بنى على خمس : إحداهنّ الولاية وأنّها أفضلهنّ وأنّه لم ينادِ بشيء كما نودي بالولاية . ( 1 ) وقد أشير إليه في جملة من الآيات الكريمة أيضاً كقوله تعالى : ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ( 2 ) فربط بين الطاعة والولاء السياسي وبين الايمان . وقال تعالى :
هامش
1 . الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمات العبادات ، ب 1 . 2 . النساء / 65 .