وهذا ممّا يعزّز مفاد الآية السابقة في نيل العهد ، أنّ هذه المقامات الخاصّة الإلهية يجب أن تكون لذوات خاصّة بعينها يمتنع عليها الظلم حدوثاً وبقاءاً ، أي مُصطفى بالإصطفاء الخاصّ ومنتجَبٌ .
وكذا ما دلّ من طائفة الآيات على أنّ الإمامة هي في عقب وذرّية إبراهيم وأنّها ذرّية بعضها من بعض ، كما في قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض ) ( 1 )
وهي استجابة لدعوته ( عليه السلام ) حيث أشار إليه قوله تعالى :
( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( 2 )
وكذلك يشير إلى إجابة الدعوة في بقاء الإمامة في عقب إبراهيم نسلاً بعد نسل إلى يوم القيامة قوله تعالى : ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) ( 3 ) أي كلمة التوحيد .
ويشير إلى بقاء الإمامة في خصوص عقبه في هذه الأمّة دون غيرهم قوله تعالى :
( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاة وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) ( 4 )
وهذه الآية تشير إلى الاُمّة المسلمة في ذرّية إبراهيم التي يشير إليها قوله
هامش
1 . آل عمران / 33 - 34 .
2 . البقرة / 124 .
3 . الزخرف / 28 .
4 . الحجّ / 78 .