تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
عدم البيّنة يقدّم قول منكر الحوالة ، سواء كان هو المحيل أو المحتال ، وسواء كان ذلك قبل القبض من المحال عليه أو بعده ، وذلك لأصالة بقاء اشتغال ذمّة المحيل للمحتال ، وبقاء اشتغال ذمّة المحال عليه للمحيل ، وأصالة عدم ملكيّة المال المحال به للمحتال ، ودعوى أنّه إذا كان بعد القبض يكون مقتضى اليد ملكيّة المحتال ، فيكون المحيل المنكر للحوالة مدّعياً ، فيكون القول قول المحتال في هذه الصورة ، مدفوعة بأنّ مثل هذه اليد لا يكون أمارة على ملكيّة ذيها ، فهو نظير ما إذا دفع شخص ماله إلى شخص وادّعى أنّه دفعه أمانة ، وقال الآخر : دفعتني هبة أو قرضاً ، فإنّه لا يقدّم قول ذي اليد . هذا كلَّه إذا لم يعلم اللفظ الصادر منهما ، وأمّا إذا علم وكان ظاهراً في الحوالة أو في الوكالة فهو المتّبع ، ولو علم أنّه قال : أحلتك على فلان ، وقال : قبلت ، ثمّ اختلفا في أنّه حوالة أو وكالة ، فربما يقال : إنّه يقدّم قول مدّعي الحوالة لأنّ الظاهر من لفظ أحلت هو الحوالة المصطلحة واستعماله في الوكالة مجاز ، فيحمل على الحوالة ، وفيه : منع ( 1 ) الظهور المذكور . نعم ، لفظ الحوالة ظاهر في الحوالة المصطلحة ، وأمّا ما يشتقّ منها كلفظ أحلت فظهوره فيها ممنوع ، كما أنّ لفظ الوصيّة ظاهر في الوصيّة المصطلحة ، وأمّا لفظ « أوصيت » أو « أُوصيك بكذا » فليس كذلك ، فتقديم قول مدّعي الحوالة في الصورة المفروضة محلّ منع .
هامش
( 1 ) في المنع منع ، وتقديم مدّعي الحوالة لا يخلو عن قوّة .